فلما صرنا في الطريق، قال لي أبو عبد اللَّه: ألم تر إلى ذاك السائل ويمينه باللَّه؟ يروى عن عائشة عن النبي -إن صح- "لو صدق السائل ما أفلح من رده"(١).
وقال لي أبو عبد اللَّه: يكذبون خير لنا، لو صدقوا ما وسعنا حتى نواسيهم مما معنا. وما رأيته تصدق قط في مسجد غير تلك المرة.
"مسائل ابن هانئ"(١٩٦٦)
قال ابن حمدان العطار: سمعت أبا عبد اللَّه وقد صلى في مسجد باب التبن، فنظر التبانون إليه، فصلى خلفه جماعة، فسمعت رجلًا من الصف الثاني أو الثالث، وهو قاعد يقول: تصدقوا عليه. فسمعته يقول: أيها الشاب قم قائمًا عافاك اللَّه، حتى يرى إخوانك ذل المسألة في وجهك فيكون لك عذر عند اللَّه عز وجل.
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٢٨٧
قال على بن محمد بن بحر: صليت يوم الجمعة فإذا أحمد بن حنبل
يقرب مني، فقام سائل فسأل، فأعطاه أحمد قطعة، فلما فرغوا من الصلاة
(١) رواه العقيلي في "الضعفاء" ٢/ ٢٧٥ ترجمة (٨٣٩)، والقضاعي في "الشهاب" ٢/ ٣١١ (١٤٢٨) والبيهقي في "الشعب" ٣/ ٢٢٧ (٣٣٩٨) بألفاظ متقاربة من حديث عائشة به، قال العجلوني في "كشف الخفاء" ٢/ ١٥٥: حكم الصغاني عليه بالوضع. .، وإسناده ليس بالقوي، كما قاله ابن عبد البر، وسبقه ابن المديني لذلك وأدرجه في خمسة أحاديث، قال: لا أصل لها. وقال أحمد: لا أصل له. وقال العقيلي: لا يصح في الباب شيء. اهـ قلت: وفي الباب عن أبي أمامة وغيره، وقد ذكر الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٤٣٦٥) طرقه مفصلة، ثم قال عنه: ضعيف جدًا من جميع طرقه وبعضها أشد ضعفًا من بعض.