الْحِجْرِ- مُضْطَجِعًا إِذْ أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ) قَال: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ (١): (فَشَقَّ مَا بَينَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ). فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ (٢) وَهُوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَال: مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ (٣) إِلَى شِعْرَتِهِ (٤) وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِنْ قَصِّهِ (٥) إِلَى شِعْرَتِهِ. وذكر الحديث (٦)، وفيه:(فَلَمَّا خَلَصْتُ يَعنِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا فِيهَا آدم - عليه السلام - فَقَال: هَذَا أبوكَ آدم فَسَلِّمْ عَلَيهِ، فَسَلّمْتُ عَلَيهِ فَرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قَال: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصالح وَالنبِيِّ الصالح). وهكذا في الحديث كله أمره بالسلام على الأنبياء في كل سماء، فسلم (٧) فردوا ورحبوا (٨)، وذكر سُؤال أهل كل سماء: من معك؟ واستفهامهم عن بعثه - صلى الله عليه وسلم - وعليهم أجمعين (٩). قال:(ثُمَّ (١٠) أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ، فَأَخَذْتُ اللبَنَ، فَقَال: هِيَ الْفِطْرَةُ التِي أَنْتَ عَلَيهَا وَأُمَّتُكَ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ). وذكر المراجعة فيها خمس مرات، وضع عنه ربه عزَّ وجلَّ عشرًا عشرًا ثم خمسًا، وقال في آخره:(سَأَلْتُ رَبِّي حَتى اسْتَحْيَيتُ مِنْهُ أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، فَلَمَّا جَاوَزتُ نَادَى مُنَادٍ: أَمْضَيتُ فَرِيضَتِي، وَخَففْتُ عَن عِبَادِي). ووقع لأبي الهيثم (١١) في هذا
(١) "قال: وسمعته يقول": أي قال قتادة: وسمعت أنسًا يقول. (٢) "فقلت للجارود": قال الحافظ: لم أر من نسبه، ولعله ابن أبي سبرة البصري صاحب أنس. (٣) "ثغرة نحره": هو الموضع المنخفض الذي بين الترقوتين. (٤) "شعرته": أي شعر العانة. (٥) "قصه": أي رأس الصدر. (٦) البخاري (٦/ ٣٠٢ رقم ٣٢٠٧)، وانظر أرقام (٣٣٩٣، ٣٤٣٠، ٣٨٨٧). (٧) في (أ): "فيسلم". (٨) في حاشية (أ): "بلغت في الحادي والثلاثين على الشيخ ضياء الدين ولله الحمد". (٩) في (ج): "صلى الله عليهم أجمعين". (١٠) في (ج): "ثم قال". (١١) "ووقع لأبي الهيثم": هو محمد بن مكي الكشميهني راوي الصحيح عن الفربري عن البخاري رحمهم الله.