الْهَيثَمِ، فَقَال النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (اخترْ مِنْهُمَا). فَقَال: يَا نَبِيَّ الله اخْتَرْ لِي، فَقَال النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (إِنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَن، خُذْ هَذَا فَإِني رَأَيتُهُ يُصَلِّي وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا). فَانْطَلَقَ أبو الْهَيثَمِ إِلَى امْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَهَا بِقَوْلِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالتِ امْرَأَتُهُ: مَا أَنْتَ بِبَالِغٍ مَا قَال فِيهِ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلا أَنْ تُعْتِقَهُ، قَال: فَهُوَ عَتِيق. فَقَال النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (إِنَّ الله لَمْ يَبعث نَبِيًّا وَلا خَلِيفَةً إِلا وَلَهُ بِطَانَتَانِ (١): بِطَانَة تَأمُرُهُ (٢) بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لا تَألُوهُ خَبَالًا (٣)، وَمَنْ (٤) يُوقَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ) (٥).
٣٥٦٢ - (١٢٣) مسلم. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَال: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَق رَأَيتُ (٦) رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - خَمَصًا (٧)(٨)، فَانْكَفَأتُ إِلَى امْرَأَتِي (٩) فَقُلْتُ لَهَا: هَلْ عِنْدَكِ شَيءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيتُ بِرَسُولِ (١٠) الله - صلى الله عليه وسلم - خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ لِي جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيمَة دَاجِنٌ (١١)، قَال: فَذَبَحَتُ وَطَحَنَتْ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغي، فَقَطعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلّيتُ إلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالتْ: لا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَمَنْ مَعَهُ؟ قَال: فجِئتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إنا قَدْ ذَبَحْنَا بُهَيمَةً لَنَا وَطَحَنَتْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَال أَنْتَ فِي نفَرٍ مَعَكَ، فَصَاحَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَقَال: (يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إنَّ جَابِرًا قَدْ
(١) "بطانتان" بطانة الرجل: صاحب سره وداخلة أمره الذي يشاوره في أحواله. (٢) في (أ): "يأمره". (٣) "لا تألوه خبالًا" أي: لا تقصر في إفساد أمره. (٤) في (ك): "فمن". (٥) الترمذي (٤/ ٥٠٤ - ٥٠٥ رقم ٢٣٦٩). (٦) في (أ): "ورأيت". (٧) في (أ): "حمصًا" شديدًا"، وفي الحاشية: "خمصًا" وعليها "خ". (٨) "خمصًا" أي: ضامر البطن من الجوع. (٩) "فانكفأت" أي: انقلبت ورجعت. (١٠) في النسخ "رسول"، والمثبت من "مسلم". (١١) "بهيمة داجن" هي الصغيرة في أولاد الضأن. والداجن: التي تألف البيوت.