فصل
يُشْتَرَطُ كَوْنُ قَاضٍ بَالِغًا عَاقِلًا ذَكَرًا حُرًّا مُسْلِمًا عَدْلًا وَلَوْ ظَاهِرًا كَإِمَامَةِ صَلَاةٍ وَوَلِيِّ يَتِيمٍ وَحَاضِنٍ -وَلَوْ تَائِبًا مِنْ قَذْفٍ- سَمِيعًا بَصِيرًا مُتَكَلِّمًا مُجْتَهِدًا قَال ابْنُ حَزْمٍ: إجْمَاعًا وَلَوْ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ لِلضَّرُورَةِ وَاخْتَارَ جَمْعٌ أَوْ مُقَلِّدًا وَفِي الإِنْصَافِ وَعَلَيهِ العَمَلُ مِنْ مُدَّةٍ طَويلَةٍ وَإِلّا لَتَعَطَّلَتْ أَحْكَامُ النَّاسِ وَعَلَيهِ فَيُرَاعِي أَلْفَاظَ إِمَامِهِ وَمُتَأَخِّرِهَا وَيُقَلِّدَ كِبَارَ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ وَيَحْكُمُ بِهِ وَلَوْ اعْتَقَدَ خِلَافَهُ لأَنَّهُ مُقَلِّدٌ وَفِي كَلَامِ الشَّيخِ يُوَلَّى لِعَدَمِ أَنْفَعِ الفَاسِقَينِ وَأَقَلِّهِمَا شَرًّا وَأَعْدَلِ الْمُقَلِّدَينِ وَأَعْرَفُهُمَا بِالتَّقْلِيدِ وَلَوْ وَلَّاهُ فِي الْمَوارِيثِ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَعْرِفَ إلَّا الْفَرَائِضَ وَالْوَصَايَا وَما يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، وَإِنْ وَلَّاهُ عَقْدَ الأَنْكِحَةِ وَفَسْخَهَا لَمْ يَجِبْ أَنْ يَعْرِفَ إلا ذَلِكَ، وَيَجُوزُ اقْضِ فِيمَا تَعْلَمُ كَأَفْتِ بِمَا تَعْلَمُ، وَيَبْقَى مَا لَا يَعْلَمُ خَارِجًا عَنْ ولَايَتِهِ انْتَهَى. وَمِثْلُهُ لَا تَقْضِ فِيمَا لَهُ عَشْرُ سِنِينَ وَنَحْوُهُ وَإِنْ نَهَاهُ عَنْ الْحُكْمِ فِي مَسْأَلَةٍ، فَلَهُ الْحُكمُ بِهَا وَلَا يُشتَرَطُ كَوْنُ قَاضٍ كَاتِبًا أَوْ وَرِعًا أَوْ زَاهِدًا أَوْ يَقِظًا أَوْ مُثْبِتًا لِلْقِيَاسِ أَوْ حَسَنَ الخُلُقِ وَالأَوْلَى كَوْنُهُ كَذَلِكَ وَمَا يَمْنَعُ التَّوْلِيَةَ ابْتَدَأَ يَمْنَعُهَا دَوَامًا فَمَتَى جُنَّ أَوْ فَسَقَ (١)، انْعَزَلَ إلَّا فَقْدَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ فَإِنَّ ولَايَةَ حُكْمِهِ بَاقِيَةٌ فِيهِ فَيَحْكُمَ بِهِ بَعْدُ وَيَتَعَيَّنُ عَزْلُهُ مَعَ مَرَضٍ يَمْنَعُهُ الْقَضَاءَ (٢) وَيَصِحُّ أَنْ يُوَلَّى عَبْدٌ إمَارَةَ سَرِيَّةٍ وَقَسْمَ صَدَقَةٍ وَإِمَامَةَ صَلَاةٍ (٣).
(١) في (ب): "فسق أو جن".(٢) في (ج): "من القضاء".(٣) زاد في (ب): "وقسم صدقة وفيء وإمامة صلاة".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute