فَصْلٌ
وَالْقَضَاءُ هُوَ تَبَيُّنُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ وَالإِلْزَامُ بِهِ وَفَصْلُ الْحُكُومَاتِ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَالإِمَامَةِ وَولَايَتُهُ رُتْبَةٌ دِينِيَّةٌ وَفِيهِ فَضْلٌ عَظِيمٌ لِمَنْ قَويَ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ وَأَدَاءِ الْحَقِّ فِيهِ وَإِنَّمَا فَسَدَ حَالُ الأَكْثَرِ لِطَلَبِ الرِّيَاسَةِ وَالْمَالِ بِهِ وَفِيهِ خَطَرٌ عَظِيمٌ وَوزْرٌ كَبِيرٌ لِمَنْ لَمْ يُؤَدِّ الْحَقَّ فِيهِ فَمَنْ عَرَفَ الْحَقَّ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ أَوْ قَضَى عَلَى جَهْلٍ فَفِي النَّارِ وَمَنْ عَرَفَ الْحَقَّ وَقَضَى بِهِ فَفِي الْجَنَّةِ وَعَلَى الإمَامِ أَنْ يُنَصِّبَ بِكُلِّ إِقْلِيمٍ قَاضيًا ويَخْتَارَ لِذَلِكَ أَفْضَلَ مَنْ يَجِدُ عِلْمًا وَوَرَعًا وَيَأْمُرُهُ بِالتَّقْوَى وَتَحَرِّي الْعَدْلِ وَأَنْ يَسْتَخْلِفَ فِي كُلِّ صُقْعٍ أَفْضَلُ مَنْ يَجِدُ (١) لَهُمْ وَيَجِبُ عَلَى مَنْ يَصْلُحُ إذَا طُلِبَ، وَلَمْ يُوجَدْ غَيرُهُ مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ إنْ لَمْ يَشْغَلْهُ عَمَّا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ وَمَعَ وُجُودِ غَيرِهِ الأَفْضَلُ أَنْ لَا يُجِيبَ وَكُرِهَ لَهُ طَلَبُهُ إِذَنْ وَطَرِيقَةُ السَّلَفِ الامْتِنَاعُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِالْوَاجِبِ لِظُلْمِ السُّلْطَانِ أَوْ غَيرِهِ؛ حَرُمَ وَتَأَكَّدَ الامْتِنَاعُ (٢)، وَيَحْرُمُ بَذْلُ مَالٍ فِيهِ وأَخْذُهُ وَدُخُولُ مَنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ فِيهِ شُرُوطُهُ وَطَلَبُهُ وَفِيهِ مُبَاشِرٌ أَهْلٌ وَتَصِحُّ تَوْلِيَةُ مَفْضُولٍ وَحَرِيصٍ عَلَيهَا وتَعْلِيقُ ولَايَةِ قَضَاءٍ وَإمَارَةٍ بِشَرْطٍ وَشُرِطَ لِصِحَّتِهَا كَوْنُهَا مِنْ إِمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ فِيهِ وَأَنْ يَعْرِفَ أَنَّ الْمُوَلَّى صَالِحٌ لِلْقَضَاءِ وَتَعْيينُ مَا يُوَلِّيهِ الْحُكْمُ فِيهِ مِنْ الْبُلْدَانِ ومُشَافَهَتُهُ بِهَا أَوْ مُكَاتَبَتُهُ مَعَ البُعْدِ (٣) وَإِشْهَادُ عَدْلَينِ عَلَيها أَوْ
(١) من قوله: "علما وورعا ... أفضل من يجد" سقطت من (ج).(٢) من قوله: "وإن لم ... الامتناع" سقطت من (ج).(٣) قوله: "مع البعد" سقطت من (ج).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute