ونحن نقول قولًا ندينُ اللَّه به، ونحمدُ اللَّه على توفيقنا [له](١)، ونسأله الثَّبات عليه: إن الشريعة لم تحوجنا إلى قياس (٢) قط، وأنَّ فيها غُنيةً وكفايةً عن كل رأي وقياس (٣) وسياسة واستحسان، ولكن ذلك مشروط بفهم يؤتيه اللَّه عبدَه فيها، وقد قال تعالى:{فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ}[الأنبياء: ٧٩]، وقال علي -رضي اللَّه عنه- (٤): "إلا فهمًا يؤتيه اللَّه عبدًا في كتابه"(٥)، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعبد اللَّه بن عباس "اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل"(٦)، وقال أبو سعيد: كان أبو بكر أعلمنا برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (٧)، وقال عمر لأبي موسى:"الفَهْمَ الفَهْمَ"(٨).
(١) ما بين المعقوفتين سقط من (ق). (٢) في (ق) و (ك): "القياس". (٣) في (ك): "وقياسة". (٤) في المطبوع: "كرم اللَّه وجهه". (٥) رواه البخاري (١١١): في (العلم): باب كتابة العلم، و (٣٠٤٧) في (الجهاد): باب فكاك الأسير، و (٦٩٠٣) في (الديات): باب العاقلة، و (٦٩١٥) في باب لا يقتل المسلم بالكافر، وهو جزء من حديث. (٦) سبق تخريجه. (٧) رواه البخاري (٤٦٦) في (الصلاة): باب الْخَوْخَة والممر في المسجد، و (٣٦٥٤) في (فضائل الصحابة): باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر"، و (٣٩٠٤) في "مناقب الأنصار": باب هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة، ومسلم (٢٣٨٢) في (فضائل الصحابة): باب من فضائل أبي بكر الصديق، من حديث أبي سعيد الخدري. (٨) هو جزء من كتاب عمر إلى أبي موسى -رضي اللَّه عنهما- في القضاء، وقد تقدم مطولًا، وهناك تخريجه.