قال سفيان: قال غير عَمرو: قالت له امرأته: إني لأسمع صوتا كأنه صوت دم، قال: إنما هذا محمد بن مَسلَمة، ورضيعه، وأَبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة ليلا لأجاب، قال محمد: إني إذا جاء، فسوف أمد يدي إلى رأسه، فإذا استمكنت منه فدونكم، قال: فلما نزل، نزل وهو متوشح، فقالوا: نجد منك ريح الطيب، قال: نعم، تحتي فلانة، هي أعطر نساء العرب، قال: فتأذن لي أن أشم منه؟ قال: نعم، فشم، فتناول فشم، ثم قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: فاستمكن من رأسه، ثم قال: دونكم، قال: فقتلوه» (١).
- وفي رواية: «قال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله، فقام محمد بن مَسلَمة، فقال: يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: نعم، قال: فأذن لي أن أقول شيئا، قال: قل، فأتاه محمد بن مَسلَمة، فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عنانا، وإني قد أتيتك أستسلفك، قال: وأيضا، والله لتملنه، قال: إنا قد اتبعناه، فلا نحب أن ندعه، حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، وقد أردنا أن تسلفنا وسقا، أو وسقين (وحدثنا عَمرو غير مرة، فلم يذكر وسقا، أو وسقين) أو فقلت له: فيه وسقا، أو وسقين؟ فقال: أرى فيه وسقا، أو وسقين، فقال: نعم، ارهنوني، قالوا: أي شيء تريد؟ قال: ارهنوني نساءكم، قالوا: كيف نرهنك نساءنا، وأنت أجمل العرب؟! قال: فارهنوني أبناءكم، قالوا: كيف نرهنك أبناءنا، فيسب أحدهم، فيقال: رهن بوسق، أو وسقين، هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللأمة (قال سفيان: يعني السلاح) فواعده أن يأتيه، فجاءه ليلا، ومعه أَبو نائلة، وهو أخو كعب من الرضاعة، فدعاهم إلى الحصن، فنزل إليهم، فقالت له امرأته: أين تخرج هذه الساعة؟ فقال: إنما هو محمد بن مَسلَمة، وأخي أَبو نائلة.