للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال: فقال معاذ: ما يبكيك؟ قال: فقال: أبكي على العلم الذي يدفن معك، قال: فقال: إن كنت طالب العلم لا محالة، فاطلبه من عبد الله بن مسعود، ومن عويمر أبي الدرداء، ومن سلمان الفارسي، قال: وإياك وزلة العالم، قال: قلت: وكيف لي أصلحك الله أن أعرفها؟ قال: إن للحق نورا يعرف به، قال: فمات معاذ، وخرج الحارث يريد عبد الله بن مسعود بالكوفة، قال: فانتهى إلى بابه، فإذا على الباب نفر

⦗٤٨٣⦘

من أصحاب عبد الله يتحدثون، قال: فجرى بينهم الحديث، حتى قالوا: يا شامي، أمؤمن أنت؟ قال: نعم، فقالوا: من أهل الجنة؟ قال: فقال: إن لي ذنوبا لا أدري ما يصنع الله فيها، فلو أني أعلم أنها غفرت لي لأنبأتكم أني من أهل الجنة، قال: فبينما هم كذلك، إذ خرج عليهم عبد الله، فقالوا له: ألا تعجب من أخينا هذا الشامي، يزعم أنه مؤمن، ولا يزعم أنه من أهل الجنة، قال: فقال عبد الله: لو قلت إحداهما لأتبعتها الأخرى، قال: فقال الحارث: إنا لله وإنا إليه راجعون، صلى الله على معاذ، قال: ويحك، ومن معاذ؟ قال: معاذ بن جبل، قال: وما قال؟ قال: إياك وزلة العالم، فأحلف بالله، إنها منك لزلة يا ابن مسعود، وما الإيمان إلا أنا نؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والجنة، والنار، والبعث، والميزان، ولنا ذنوب لا ندري ما يصنع الله فيها، فلو أنا نعلم أنها غفرت لنا لقلنا: إنا من أهل الجنة، فقال عبد الله: صدقت والله، إن كانت مني لزلة.