ليحمل على ظهره جرابين وعكة زيت في يده. وإنه ليعتقب هو وأسلم. فلما رآني قال: من أين يا أبا هريرة؟ قلت: قريبا. قال فأخذت أعقبه فحملناه حتى انتهينا إلى صرار فإذا صرم نحو من عشرين بيتا من محارب فقال عمر: ما أقدمكم؟ قالوا:
الجهد. قال: فأخرجوا لنا جلد الميتة مشويا كانوا يأكلونه ورمة العظام مسحوقة كانوا يسفونها فرأيت عمر طرح رداءه ثم اتزر فما زال يطبخ لهم حتى شبعوا. وأرسل أسلم إلى المدينة فجاء بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبانة ثم كساهم. وكان يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى رفع الله ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني حزام بن هشام عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب عام الرمادة مر على امرأة وهي تعصد عصيدة لها فقال: ليس هكذا تعصدين. ثم أخذ المسوط فقال: هكذا. فأراها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب عن عمته عن هشام ابن خالد قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لا تذرن إحداكن الدقيق حتى يسخن الماء ثم تذره قليلا قليلا وتسوطه بمسوطها فإنه أريع له وأحرى أن لا يتقرد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد عن عياض بن خليفة قال: رأيت عمر عام الرمادة وهو أسود اللون. ولقد كان أبيض. فنقول: مم ذا؟
فيقول: كان رجلا عربيا وكان يأكل السمن واللبن فلما أمحل الناس حرمها حتى يحيوا فأكل بالزيت فغير لونه وجاع أكثر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: كنا نقول: لو لم يرفع الله المحل عام الرمادة لظننا أن عمر يموت هما بأمر المسلمين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن صفية بنت أبي عبيد قالت: حدثني بعض نساء عمر قالت: ما قرب عمر امرأة زمن الرمادة حتى أحيا الناس هما.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يزيد بن فراس الديلي عن أبيه قال:
كان عمر بن الخطاب ينحر كل يوم على مائدته عشرين جزورا من جزر بعث بها عمرو ابن العاص من مصر.