وقَوْلُهُ:"لا يَبِعْ حَاضِر لِبَادٍ"، يَعْنِي: لا يَتَولَّى أَهْلُ الحَضَرِ بَيع سِلَعِ أَهْلِ البَوَادِي، لأَنَّ ذَلِكَ ضَرَو على أَهْلِ الحَوَاضِرِ، وقَد رَوَى سُفْيَانُ، عَن أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزِقُ اللهُ بعضَهُم مِنْ بَعضٍ"(١).
قالَ ابنُ أَبي أُوَيْسٍ: وهذا نَظَر مِنَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأهْلِ الحَاضِرَةِ على أَهْلِ البَادِيَةِ لِفَضْلِهِم عَلَيْهم لإقَامَتِهِم (٢) الجَمَاعَاتِ، ولِعِلْمِهِم بالسُّنَنِ.
قالَ عِيسَى: ولا بَاسَ أَنْ يَشْتَرِي حَاضِرٌ لِبَادٍ، [وأَمَّا إذا بَاعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ](٣) فإنَّهُ
(١) رواه مسلم (١٥٢٢)، والترمذي (١٢٢٣)، وابن ماجه (٢١٧٦)، وأحمد ٣/ ٣٠٧، بإسنادهم إلى سفيان بن عيينة به. (٢) من هنا تبدأ قطعة نسخة القيروان في هذا الموضع، وهي التي رمزت لها بحرف (ق). (٣) ما بين المعقوفتين من (ق).