بابٌ في التَّمْلِيكِ، والإيْلَاءِ، والظِّهَارِ
" قالَ أَشْهَبُ: قِيلَ لِمَالِكٍ: أَتاْخُذُ بِحَدِيثِ زَيْدٍ بنِ ثَابِتٍ في التَّمْلِيكِ [٢٠٣٦]؟ قالَ: لَا آخَذُ بهِ، ولَكِنَّهُ إذا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ أَمْرَهَا فالقَضَاءُ مَا قَضَتْ، إلَّا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهَا في الوَقْتِ، ويَحْلِفُ أَنَّهُ مَا مَلَكَّهَا إلَّا وَاحِدَةً، ثُمَّ يُشْهِدُ علَى رَجْعَتِهَا، وَهُوَ قَوْلُ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ.
قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: التَّمْلِيكُ كَلاَمٌ يَقْتَضِي جَوَابًا في الوَقْتِ، فإذا بَعُدَ مَا بَيْنَ الجَوَابِ والتَّمْلِيكِ لَمْ تَنْتفِعْ بِذَلِكَ المُمَلَّكَةُ.
قالَ أَبو المُطَرِّفِ: روَى ابنُ عَبْدِ الحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ في المُمَلَّكَةِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا ما لَمْ يَطَأْهَا الزَّوْجُ بَعْدَ تَمْلِيكِه إيَّاهَا.
وقالَ أَيْضَاً: إنَّ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ مَا لَمْ يَكُنْ يُوْقِفُهَا السُّلْطَانُ، فإنْ وَقَفَها السُّلْطَانُ وتَرَكَتْ مَا جَعَلَهُ الزَّوْجُ إليهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلى مَا جَعَلَهُ الزَّوْجُ إليهَا سَبِيلٌ.
* قالَ أبو المُطَرِّفِ: قَوْلُ المَرْأَةِ لِزَوْجِهَا حِينَ مَلَّكَهَا أَمْرَ نَفْسِهَا، فَقَالَتْ لَهُ: (أَنْتَ الطَّلاَقُ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ: أَنْتَ الطَّلاَقُ، فقَالَ: بفِيكِ الحَجَرُ، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ: بفِيكَ الطَّلاَقُ، فقَالَ: بفِيكِ الحَجَرُ) [٢٠٣٧]، إنَّمَا أَرَادُ الزَّوْجُ بهَذا القُوْلِ مُنَاكَرَتَها فِيمَا زَادَتْهُ على الوَاحَدَةِ، فَحَلَّفَهُ مَرْوانُ على ذَلِكَ، وأَبْقَاهَا لَهُ زَوْجَةً، يَعْنِي بَعْدَ أَنْ أَشْهَدَ الزَّوْجُ على رَجْعَتِهَا في الوَقْتِ.
قالَ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ: (وهَذا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إليَّ في ذَلِكَ).
قالَ أَبو المُطَرِّفِ: إنّمَا اسْتَحَبَّ القَاسِمُ هَذا الفُتْيَا مِنْ مَرْوَانَ لأنَّهُ يُرْوَى عَنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.