للَّتي دَخَلَ بِهَا ثَلاَثُ تَطْلِيقَاتٍ، وفِي غَيْرِ المَدْخُولِ بِها وَاحِدَةٌ، ويَحْلِفُ إذا ادَّعَى ذَلِكَ باللهِ أَنَّهُ مَا أَرَادَ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَيتَزَوَّجَهُا إنْ شَاءَ، وتُعَدُّ عَلَيْهِ هَذِه الطَّلْقَةُ الوَاحِدَةُ، وتَبْقَى لَهُ فِيهَا طَلْقتانِ.
وقالَ ابنُ عبدِ الحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ: لَو قَالَ في المَدْخُولِ بِها: نَوَيْتُ طَلْقَةً وَاحِدَةً، كَانَ ذَلِكَ لَهُ.
قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: إذ قَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: (شَأْنُكُمْ بِها)، أَي احْفَظُوهَا وأَدِّبُوهَا، فَلِذَلِكَ يَنْوِي.
قالَ أَبو المُطَرِّفِ: قَوْلُ مَالِكٍ في المَرْأَةِ المَدْخُولِ بِهَا: (أنَّها تُبَانُ مِنْ زَوْجِهَا بِثَلاَثِ تَطْلِيقَاتٍ)، إنَّما قَالَهُ لأَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- قَالَ: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩]، فَالْطَلْقَةُ الثَّالِثةِ بعدَ التَّطْلِيقتيْنِ هِيَ التَّسْرِيحُ بإحْسَانٍ، وقَوْلُ مَالِكٍ في غَيْرِ المَدْخُولِ بِها تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا بِوَاحِدَةٍ، لأَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- قَالَ: {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} (١) [الأحزاب: ٤٩]، يَعْنِي: لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهُنَّ رَجْعَةً في العِدَّةِ، لأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنَ الذِي طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخَلَ بِها.
* * *
(١) وجاء في الأصل: (وإن طلقتموهن ...) وهو خطأ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.