بابُ جَرْحِ العَبْدِ، ودِيةِ الذِّمِّي
* قالَ عِيسَى: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي مُوضِحَةِ العَبْدِ، ومَنْقَلَتِهِ، ومَأْمُوَمَتِهِ، وجَائِفَتِه أَنَّهَا تَجْرِي مِنْهُ فِي قِيمَتِهِ كَمَا يَجْرِي ذَلِكَ مِنَ الحُرِّ فِي دِيَّتِهِ، ومَا سِوَى هَذا مِنْ جِرَاحِ العَبْدِ كَاليَدِ، والرِّجْلِ، والعَيْنِ فإنَّمَا فِيهِ قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ العَبْدِ [٣٢١١].
قالَ عِيسَى: لأَنَّ المَأْمُومَةَ، والجَائِفَةَ، والمَنْقَلَةَ، والمُوضِحَةَ قَدْ يَبْرَأَنِ، ويَعُدْنَ إلى حَالِهِنَّ بِغَيْرِ نَقْصٍ مِنَ الجَسَدِ، وأَمَّا مَا سِوَاهُنَّ كاليَدِ، والرِّجْلِ، والعَيْنِ يَذْهَبُ ذَلِكَ مِنْ جَسَدِ العَبْدِ، ورُبَّمَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ إبْطَالُهُ، فَلِذَلِكَ يَكُونُ فِيهِ مَا نُقِصَ مِنْ ثَمَنِهِ، يُقَامُ صَحِيحَاً، ثُمَّ يُقَامُ مَعِيبَاً، ثُمَّ يُغْرَمُ الجَانِي قَدْرَ مَا نَقَصَهُ
مِنْ قِيمَتِهِ صَحِيحَاً.
قالَ: وإذا جُرِحَ العَبْدُ خَطَأ فَصَحَّ مِنْ ذَلِكَ الجَرْحِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى جَارِحِهِ شَيءٌ مِمَّا أَنْفَقَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ ولَا غَيْرُهُ، إلَّا أَنْ يَبْرَأَ عَلَى عَثَلٍ (١)، فَيَكُونُ (٢) عَلَى مَنْ أَصَابَهُ قَدْرَ مَا نَقَصَهُ، فإنْ كَانَ الذي أَصَابَهُ بِذَلِكَ عَمَدَ لِجَرْحِهِ أَدَّبَهُ السُّلْطَانُ بَعْدَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ قِيمَةُ مَا نَقَصَهُ.
* قالَ ابنُ القَاسِمِ: فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي العَبْدِ المُسْلِمِ يَجْرَحُ اليَهُودِيَّ أو النَّصْرَانِيَّ أَنَّ سَيِّدَ العَبْدِ إنْ شَاءَ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ مَا أَصَابَهُ فَذَلِكَ لَهُ، وإنْ شَاءَ أَنْ
(١) عثل -بفتح المهملة والمثلة- أي بريء على غير استواء.(٢) من هنا تبدأ نسخة (ق) في هذا الموضع.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.