* قالَ أبو المُطَرِّفِ: قَوْلُ الأَعْرَجِ: (مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إلَّا وَهُم يَلْعَنُونَ الكَفَرةَ في رَمَضَانَ). قالَ عِيسى: كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مِنْ نِصْفِ رَمَضَانَ إلى آخِرِه، يَدْعُو إمَامُهُم على الكَفَرَةِ، ويَدْعُو للمُسْلِمينَ، رَافِعَاً صَوْتَهُ، ويُؤَمِّنونَ على دُعَائِه، وكَانَ مَالِكٌ لا يَأْخُذُ بهِ, لأنَّهُ لم يكُنْ ذَلِكَ في أوَّلِ الإسْلاَمِ بالمَدِينةِ.
قالَ أبو مُحَمَّدٍ: إنَّما فَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُ المَدِينَةِ حِينَ قَاتَلَهُم الخَوَارِجُ، فَقَتَلُوا فُقَهَائَهُم وصَالِحِيهِم، فَكَانُوا يَلْعَنُونَهُم ويَدْعُونَ عَلَيْهِم في صَلاَةِ رَمَضَان باللَّيْلِ، فَفِي هذا رُخْصَةٌ في الدُّعَاءِ على مَنْ ظَلَمَ المُسْلِمينَ، ولمْ يَتَّقِ اللهَ فِيهم.
* قالَ أبو المُطَرِّفِ: صَلاَةُ عَائِشَةَ خَلْفَ ذَكْوَانَ مُدَبَّرَهَا في رَمَضَانَ دَلِيلٌ على أنَّ الإمَامَةَ لَيْسَتْ إلى النِّسَاءِ لا في فَرِيضَةٍ ولا في نَافِلَةٍ، وأنَّهُ لا بَأْسَ، بإمَامَةِ العَبْدِ في النَّافِلَةِ، وتَجُوزُ إمَامَتُهُ في الفَرِيضَةِ إذا لم يَكُنْ إمَامَاً رَاتِبًا, لأن على العَبْدِ أنْ يُطِيعَ سَيِّدَهُ فِيمَا يَأمُرُه به، بمَا أَمَرَهُ بسَفَرٍ أو خِدْمَةٍ، وشغلُهُ عَنِ الإمَامَةِ [لِلَزمِه](٢) طَاعَةَ سيِّدِه.
* * *
(١) ذكره العيني في عمدة القاري ١١/ ١٢٦، ونسبه إلى ابن وهب عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع بن أبي نعيم مقرئ المدينة. (٢) جاء في الأصل: (لزمه)، وما وضعته هو الموافق للسياق.