• وذهب جمهور العلماء إلى أنَّ الاستعاذة قبل القراءة، وأنَّ معنى قوله تعالى:{فَإِذَا قَرَأْتَ}، أي: إذا أردت القراءة، مثل قوله:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا}[المائدة:٦]، أي: إذا أردتم القيام.
واستدلوا بحديث الباب، وهذا القول هو الصواب، ورجَّحه ابن حزم؛ لنقل القراءة خلفًا عن سلف على هذا النحو، والله أعلم. (٢)
تنبيه وفائدة: ذهب مالك، وأصحابه إلى أنه لا يتعوذ في الصلاة المكتوبة، بل يفتتح بعد التكبير بقراءة الفاتحة من غير استعاذة، ولا بسملة، واستدلوا بظاهر حديث أنس: كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يفتتح الصلاة بـ:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[الفاتحة:٢].
ويُجابُ عنه بأنه:
إنما أراد أنه يفتتح قراءة الصلاة بـ:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، وافتتاح القراءة بـ:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، إما أن يُراد به افتتاح القراءة بالفاتحة كما يقوله الشافعي، أو افتتاح الصلاة الجهرية بكلمة:{الْحَمْدُ} من غير بسملة كما يقوله الآخرون. (٣)