للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المديني أنَّه قال: "سمعت يحيى القطان وسُئل عن إسماعيل بن مسلم المكي قيل له: كيف كان في أول أمره؟ قال: لم يزل مخلّطًا، كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب" ونقل عن سفيان -وذكر إسماعيل بن مسلم- فقال: "كان يخطئ في الحديث"، ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢/ ١٣٦ (٦٦٩) عن أبيه أنَّه قال: "ضعيف الحديث مخلط".

ومما يدل على تخليط إسماعيل في رواية هذا الحديث، أنه قد روى هذا الحديث عن محمد بن المنكدر، عن جابر كما قدمناه، ثم رواه عند الطحاوي في "شرح المعاني" ٤/ ٣٠٩ وفي ط. العلمية (٦٩٣٣) عن أبي الزبير، عن جابر .

وهناك علة أخرى فيه، وهي ما قاله ابن عدي في "الكامل" ١/ ٤٦٣: "وأحاديثه - يعني: إسماعيل - غير محفوظة عن أهل الحجاز والبصرة والكوفة، إلا أنه ممن يكتب حديثه".

قلت: محمد بن المنكدر مدني، وأبو الزبير مكي، وهذا يعني أن الاثنين من أهل الحجاز، فتكون روايته عنهما غير محفوظة، وهذه العلة ما تزيد الحديث إلا ضعفًا.

وقد روي هذا الحديث موقوفًا من أوجه:

فأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٤٩٠٣) قال: حدثنا ابن علية، عن خالد، عن أبي معشر، عن رجل: أنه رأى ابن عمر يأكل مع مجذوم، فجعل يضع يده موضع يد المجذوم.

هذا إسناد متصل بثقات، إلا أن فيه مبهمًا لا يعرف حاله.

أما الصواب في هذا الحديث:

فما أخرجه: العقيلي في "الضعفاء الكبير" ٤/ ٢٤٢ من طريق شعبة، عن حبيب بن الشهيد، قال: سمعت عبد الله بن بريدة، يقول: كان سلمان يعمل بيده، ثم يشتري طعامًا، ثم يبعث إلى المجذومين فيأكلون معه.

هذا إسناد متصل بثقات، وهو أصل الأحاديث المرفوعة التي مرت، قال

<<  <  ج: ص:  >  >>