٢ - أنَّ أحداً من أصحاب الكتب المعتمدة من الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها لم يخرجه في كتابه، ولو كان السند صحيحاً والمتن قويماً لما انفتلوا عن تخريجه وهم الذين رووا عن النَّبيِّ ﷺ كل صغيرة وكبيرة فعلها، بل حتى إقراره لهذا الأمر أو ذاك. والغريب أنَّ الألبانيَّ ﵀ استغرب إعراض أهل الصنعة عن تخريج هذا الحديث فقال في " الضعيفة " قبيل (٩٦٨): «لقد خفي حديث ابن عمر هذا المرفوع على الحفّاظ الجامعين المصنِّفين كابن الصلاح والنووي والعسقلاني وغيرهم، فقد جاء في " تلخيص (٢) الحبير " ١/ ٢٦٠ ما نصه: حديث ابن عباس: أنَّ رسول الله ﷺ كانَ إذا قام في صلاتهِ وضع يدهُ على الأرض كما يضع العاجن، قال ابن الصلاح في كلامه على … " الوسيط "(٣): هذا الحديث لا يصح، ولا يعرف، ولا يجوز أنْ يحتج به، وقال النووي في "شرح المهذب": هذا حديث ضعيف أو باطل لا أصل له، وقال في "التنقيح": ضعيف باطل. هذه هي كلماتهم كما نقلها الحافظ العسقلاني عنهم، دون أنْ يتعقبهم بشيء، اللهم إلا بأثر ابن عمر الذي عزاه في "الفتح" لعبد الرزاق، فإنَّه عزاه هنا للطبراني في " الأوسط " فلم يقف على الحديث المرفوع صراحة، مصداقاً للقول المشهور:
(١) لفظ رواية البخاري. (٢) هكذا أثبته الشيخ، والصواب «التلخيص» محلّى بـ «ال»، وهو في الطبعة التي بين يدي ١/ ٦٢٥ - ٦٢٦ (٣٩٢). (٣) انظر: " الوسيط " ٢/ ١٤٣ ط. السلام، وبهامشه حاشية ابن الصلاح، وفيه: «هذا حديث لا يعرف ولا يصح ولا يجوز أن يحتج به».