والرابعة: أنَّ الصحيح عندهم في أمر الذي كان جُعِلَ له جُعْلٌ لقتل رسول الله ﷺ: أنَّه أسلم وحسن إسلامه (١)، وكان له بلاء في ذات الله. وقد قال بعضهم: إنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر بصلبه ولم يأمر بإحراقه (٢).
والخامسة: أنَّ أهل السير لا تدافع بينهم أنَّ علياً رضوان الله عليه إنَّما أمر بقتل قاتله قصاصاً، ونهى عن أنْ يمثل به» (٣) انتهى كلام الطبري.
(١) أخرجه: الطبري في "تهذيب الآثار" (مسند علي): ٧٣ - ٧٤ الخبر (١٣٦) من حديث عروة بن الزبير، وفيه ذكر اسم هذا الشخص وهو: عمير بن وهب الجمحي في قصته مع صفوان بن أمية. (٢) أخرجه: الطبري في " تهذيب الآثار " (مسند علي): ٧١ - ٧٢ الخبر (١٣٤) و (١٣٥) في حديثين عن الحسن البصري مرسلين. وساق القصة ابن حجر في " الإصابة " ٤/ ٩٣ - ٩٤ (٦٠٥٨) من مغازي موسى بن عقبة، عن ابن شهاب مرسلاً، ثم قال آخر القصة: «وهكذا ذكره أبو الأسود، عن عروة مرسلاً». ثم ساقها ابن حجر عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، مرسلاً. قلت: ورواية ابن إسحاق أخرجها: الطبراني في " الكبير " ١٧/ (١١٨) وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد" ٨/ ٢٨٦: «رواه الطبراني مرسلاً، وإسناده جيد». وهذه المراسيل يشد بعضها بعضاً، وقد ساق ابن حجر في " الإصابة " طرقاً موصولة لكنها معلولة. (٣) أخرجه: الطبري في " تهذيب الآثار " (مسند علي): ٧٥ - ٧٦ الخبر (١٣٧) وقال فيه علي ﵁: ألا لا يُقتلَنَّ بي إلا قاتلي، انظر يا حسن، إن أنا مِتّ من ضربته هذه فاضربه ضربة ولا تُمثل بالرجل … » وورد هذا في حديث أخرجه: الطبراني في " الكبير " (١٦٨) ضمن حديث طويل من طريق إسماعيل بن راشد، عن علي ﵁. وقد أخرج: الشافعي في " مسنده " (١٦١٧) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي ٨/ ١٨٣ وفي "معرفة السنن والآثار "، له (٥٠٠٣) ط. العلمية و (١٦٥٠٤) ط. الوعي بإسناد ضعيف من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه: أنَّ علياً ﵁ قال في ابن ملجم بعدما ضربه: أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره، فإنْ عشت فأنا ولي دمي، أعفو إن شئت، وإن شئت استقدتُ، وإنْ مت فقتلتموه فلا تمثلوا.