للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التوكيد، لا على ما سواه، مثل ذلك قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (١)».

وأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (٤١٩) وفي (تحفة الأخيار) (٥٤٤١) من طريق أبي معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن طلحة، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل - ولم يذكر بعده ابن مسعود - قال: قال رسول الله : «من كذب علي متعمداً ليضل به فليتبوأ مقعده من النار» هكذا مرسلاً.

وقال النووي في " شرح صحيح مسلم " ١/ ٦٨: «إنَّ قوله: ليضل الناس، زيادة باطلة اتفق الحفاظ على إبطالها وأنَّها لا تعرف صحيحة بحال».

وقال ابن حجر في " النكت " ٢/ ٨٥٥ - ٨٥٦ و: ٦٠٨ - ٦١٠ بتحقيقي: «إنَّ قوله: «ليضل به الناس» اتفق أئمة الحديث على أنَّها زيادة ضعيفة» ثم قال: «وعلى تقدير قبول هذه الزيادة، فلا تعلق بها لهم، ولأن لها وجهين صيحين:

أحدهما: أنَّ اللام في قوله: «ليضل» ليست للتعليل، وإنَّما هي لام (٢) العاقبة كما في (٣) قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً﴾ (٤) وهم لم يلتقطوه لقصد ذلك.

وثانيهما: أنَّ اللام للتأكيد ولا مفهوم لها كما في قوله ﷿: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٥)؛ لأنَّ افتراء الكذب على الله تعالى محرم مطلقاً سواء قصد به الإضلال أو لم يقصده، والله تعالى أعلم».


(١) الأنعام: ١٤٤.
(٢) لام العاقبة: وتسمى لام المآل، ونقل ابن هشام عن الزمخشري، قال: والتحقيق أنَّها لام العلة، وأنَّ التعليل فيها وارد على طريق المجاز دون الحقيقة، وبيانه أنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم عدواً وحَزناً، بل المحبة والتبنّي، غير إن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له، وثمرته شُبّه الداعي الذي يُفعَل الفعل لأجله؛ فاللام مستعارة لما يشبه التعليل … .
(٣) سقطت من ط. دار الراية.
(٤) القصص: ٨.
(٥) الأنعام: ١٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>