«وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ نحو هذا، ولم يذكر فيه: إذا ولغتْ فيه الهرةُ غُسلَ مرةً»، وقال الزيلعي في "نصب الراية " ١/ ١٣٦ عن صاحب التنقيح (١) أنَّه قال: «وعلة الحديث أنَّ مسدداً رواه عن معتمر فوقفه، رواه عنه أبو داود، قال في الإمام: والذي تلخص أنَّه مختلف في رفعه، واعتمد الترمذي في تصحيحه على عدالة الرجال، ولم يلتفت لوقف من وقفه، والله أعلم».
قلت: وأغرب العلامة أحمد شاكر ﵀ فخالف هؤلاء الأئمة، فصحح رفع حديث الهرة، فقال في تعليقه على "الجامع الكبير" للترمذي (٩١): «وهذا الذي قال العلامة ابن دقيق العيد في " الإمام ": صحيح جيد، وأزيد عليه: أنَّ مسدداً - في رواية أبي داود عنه - روى الحديث كله موقوفاً، في ولوغ الكلب وفي ولوغ الهر، فلو كان هذا علة لكان علة الحديث كله، ولكنَّه ليس علة ولا شبهاً بها، بل الرفع من باب زيادة الثقة، وهي مقبولة، فما صنعه الترمذي من تصحيحه الحديث هو الصواب».
قلت: إنَّ زيادة الثقة لا تقبل مطلقاً كما أطلقها الشيخ ﵀، بل ينظر فيها إلى ما يحيط بها من قرائن ومرجحات، ثم يحكم لها بعد ذلك بحكم دقيق يليق بها، أما إطلاق الحكم بقبول زيادة الثقة فهو مذهب شاذ للمتأخرين، وفي حديثنا هذا كل المرجحات تدل على خطأ رفع رواية الهرة كما سبق. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ حديث الكلب الصواب فيه الرفع، وحديث الهرة الصواب فيه أنه موقوف من قول أبي هريرة.
مع أني وقفت على متابعة لطريق معتمر إلا أنَّها لا تصح.
فقد أخرجه: البيهقي ١/ ٢٤٨ من طريق محمد بن عمر القصبي (٢)، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعاً.
(١) " التنقيح " ١/ ٦٢. (٢) وهو: «ثقة» " تاريخ أسماء الثقات " (١٢٣٩).