وقوله:«إذا قلت» هذا مدرج في الحديث من كلام عبد الله بن مسعود ﵁، فإنَّ سنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله ينقضي بانقضاء التشهد».
وقال أبو علي الحسين بن علي الحافظ فيما أسنده البيهقي ٢/ ١٧٥ إليه:«وهم زهير في روايته عن الحسن بن الحر، وأدرج في كلام النبي ﷺ ما ليس من كلامه، وهو قوله: إذا فعلت هذا، فقد قضيت صلاتك. وهذا إنَّما هو عن عبد الله بن مسعود كذلك رواه عبد الرحمان بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحر».
وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" عقب (٩٤٣) ط. العلمية و (٣٨٧٤) ط. الوعي:«وقوله: فإذا فعلت هذا فقد قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، فقد ذكرنا أن الحفاظ من أهل الحديث حكموا بأن ذلك من كلام عبد الله؛ لتمييز بعض الرواة هذا الكلام من الحديث المرفوع وإضافته إلى عبد الله».
وقال الخطيب في "الفصل للوصل" ١/ ١٠٣ ط. الهجرة:«قوله في المتن: فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك وما بعده إلى آخر الحديث، ليس من كلام النبي ﷺ، وإنَّما هو من قول ابن مسعود أدرج في الحديث».
أقول: مما تقدم يتبين أنَّ زهير بن معاوية له روايتان في هذا الحديث أدرج فيها قول ابن مسعود في كلام النبي ﷺ، ورواية أخرى فصل فيها، ولكن الراجح من الطريقين هو الطريق المدرج، إذ رواه عنه ستة عشر نفساً فيهم أبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، والنفيلي، ويحيى بن يحيى، وأبو نعيم وغيرهم، وهذا العدد الممزوج بتثبت الرواة وسعة حفظهم يقدح في النفس شذوذ رواية شبابة.
ومن الممكن أنَّ شبابة اختلط عليه حديث زهير مع حديث مخالفيه، فساق حديث زهير على النحو الذي خالف فيه الرواة، كما قدمناه، فإذا صح هذا الأمر فيكون المحفوظ عن زهير الطريق المدرج، وهو شاذ؛ لمخالفته الرواة عن الحسن بن الحر. وقد بَيّنَ ابن حبان ﵀ عقب (١٩٦١) الخلل في حديث زهير وجاء فيه: «قال زهير: عقلت حتى كتبته من الحسن، فحدثني من