قال هشام: ثم قال أبي: «توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» قلنا: قد ذكره الترمذي كما رويناه، وحكم بصحته. ثم لا يمكن أنْ يقول هذا عروة من قبل نفسه، إذ لو قاله هو لكان لفظه «ثم تتوضأ لكل صلاة» فلما قال: «توضئي» شاكل ما قبله».
قال ابن عبد البر في " التمهيد " ١/ ١٨١: «فقيل لحماد: فالغسل؟ فقال: ومن يشك في ذلك غسلاً واحداً بعد الحيضة».
قال النووي في " شرح صحيح مسلم " ٢/ ٢٢٠: «قال القاضي عياض ﵁: الحرف الذي تركه هو قوله: «اغسلي عنك الدم وتوضئي» ذكر هذه الزيادة النسائي وغيره وأسقطها مسلم؛ لأنَّها مما انفرد به حماد، قال النسائي: لا نعلم أحداً قال: «وتوضئي» في الحديث غير حماد يعني: والله أعلم في حديث هشام، وقد رَوَى أبو داود وغيره ذكر الوضوء من رواية عدي بن أبي ثابت وحبيب بن أبي ثابت وأيوب بن أبي مسكين (١)، قال أبو داود: وكلها ضعيفة».
وقال ابن رجب في " فتح الباري " ٢/ ٧١ ط. الحرمين:«والصواب أنَّ هذا من قول عروة، كذلك خرّجه البخاري في كتاب الوضوء، عن محمد بن سلام، عن أبي معاوية، عن هشام .. فذكر الحديث، وقال في آخره: قال: وقال أبي: «ثم توضئي لكل صلاةٍ حتى يجيء ذلك الوقت»، وكذلك رواه يعقوب الدورقي، عن أبي معاوية، وفي حديثه:«فإذا أدبرتْ فاغسْلي الدمَ ثُمَّ اغتسلي»، ثم قال هشام: قال أبي: «ثُمَّ توضئي لكلِ صلاةٍ حتى يجيء ذلك الوقت» .. والصواب أنَّ لفظة الوضوء مدرجة في الحديث من قول عروة».
وقال ابن حجر في " فتح الباري " ١/ ٤٣٢ - ٤٣٣ عقب (٢٢٨): «وادعى
(١) سيأتي تخريج هذه الروايات، وأيوب بن أبي مسكين تحرف في " شرح صحيح مسلم " إلى : «أيوب بن أبي مكين».