للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مرسلاً مخالفاً لجمع من الرواة الثقات - كما مر - الذين رووه عن الزهري، عن حرام، عن أبيه - كما بيناه قريباً - ما يجعل روايته شاذة، ورواه مرة أخرى موصولاً على الشك.

أخرجه: الحميدي (٨٧٨)، ومن طريقه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٤٤٦) عن سفيان، قال: حدثنا الزهري، قال: أخبرني حرام بن سعد، قال سفيان: هذا الذي لا شك فيه (١)، وأراه قد ذكر عن أبيه أن (٢) محيصة … الحديث. من هذا يتبين أنَّ سفيان قد شك في لفظة (عن أبيه).

وروي من غير هذا الطريق:

فأخرجه: ابن قانع في " معجم الصحابة " (١٧٢٥) من طريق مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن ابن محيصة، عن أبيه، أنه استأذن رسول الله … إلا أنَّ مالكاً رواه بدون ذكر «عن أبيه» في " الموطأ " (٢٧٩٣) برواية الليثي عن ابن شهاب، عن ابن محيصة: أنَّه استأذن رسول الله … الحديث.

قبل مناقشة سند هذا الطريق لا بد من الإشارة إلى أنَّ ابن محيصة هو حرام وليس سعداً كما قد يتوهم بعضهم، قال ابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ٣٥٣: «ولا يختلفون أنَّ الذي روى عنه الزهري هذا الحديث، وحديث ناقة البراء هو حرام بن سعد بن محيصة».

أما إسناده فإنه منقطع بلا منازع، فأين ابن محيصة من النبيِّ ، حتى يدخل عليه ويحادثه، قال ابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ٣٥٣: «هكذا قال يحيى في هذا الحديث يعني: عن ابن محيصة أنه استأذن رسول الله ، وتابعه ابن القاسم. وذلك من الغلط الذي لا إشكال فيه على أحد من أهل العلم، وليس لسعد بن محيصة صحبة فكيف لابنه حرام؟». والروايتان - روايتي يحيى وابن القاسم - شاذتان لا يلتفت إليهما؛ لأنَّ أصحاب مالك كسويد بن سعيد، والقعنبيِّ، والليث بن سعد، والشافعي وغيرهم رووه عن مالك


(١) عند ابن قانع: «هذا اشك فيه».
(٢) عند ابن قانع: «ابن».

<<  <  ج: ص:  >  >>