وخالفهما محمد بن عبد الوهّاب بن القنّاد فرواه عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله، عن أبي هريرة ﵁، ولم يذكر فيه عجلان كما في "علل الدارقطني " ١١/ ١٣٤ س (٢١٧٢) ولا نعرف صحة الطريق إليه.
وللحديث شاهد من حديث أبي ذر ﵁.
أخرجه: أحمد ٥/ ١٥٨ و ١٦١، والبخاري ١/ ١٤ (٣٠) و ٣/ ١٩٥ (٢٥٤٥) و ٨/ ١٩ (٦٠٥٠) وفي "الأدب المفرد"، له (١٨٩)، ومسلم ٥/ ٩٢ (١٦٦١)(٣٨) و ٥/ ٩٣ (١٦٦١)(٣٩) و (٤٠)، وأبو داود (٥١٥٨)، وابن ماجه (٣٦٩٠)، والترمذي (١٩٤٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٣٥٦ وفي ط. العلمية (٧١٧٠)، والبيهقي ٨/ ٧ من طرق عن المعرور بن سويد، قال: لقيتُ أبا ذر بالرَّبذَة (١) وعليه حُلةٌ، وعلى غُلامه حُلةٌ، فسألتُهُ عن ذلكَ، فقالَ: إني ساببتُ رجلاً، فعيَّرتُهُ بأُمهِ، فقال لي النبي ﷺ: «يا أبا ذرٍ، أعيّرتَهُ بأمِّه؟ إنَّكَ امرؤ فيكَ جاهليةٌ، إخوانُكم خولُكم (٢)، جعلَهم الله تحتَ أيديكم، فمنْ كانَ أخوه تحتَ يده فليطعمهُ مما يأكل، وليلبسْهُ مما يلبسُ، ولا تُكلفوهم ما يغلبُهُم، فإنْ كلفتموهُم فأعينُوهُم» (٣).
قال ابن قدامة المقدسي في "المغني" ٩/ ٣١٥: «وأجمع العلماء على وجوب نفقة المملوك على سيده؛ ولأنَّه لا بد له من نفقة، ومنافعه لسيده، وهو أخص الناس به، فوجبت نفقته عليه كبهيمته، والواجب من ذلك قدر كفايته من غالب قوت البلد، سواء كان قوت سيده أو دونه أو فوقه وأدم مثله بالمعروف، لقوله ﵇: «للمملوك طعامُهُ وكسوتُهُ بالمعروف» والمستحب أن يطعمه من جنس طعامه لقوله: «فليطعمهُ مما يأكل» فجمعنا بين الخبرين، وحملنا خبر أبي هريرة على الإجزاء وحديث خبر أبي ذر على الاستحباب،
(١) الرَّبذة: من قرى المدينة، بها قبر أبي ذر. " مراصد الاطلاع " ٢/ ٦٠١. (٢) خولكم: من خول وهو حَشَمُ الرجل وأتباعه، واحدهم خائل. وقد يكون واحداً، ويقع على العبد والأمة، وهو مأخوذ من التخويل: التمليك. وقيل: من الرعاية. " النهاية " ٢/ ٨٨. (٣) اللفظ للبخاري ١/ ١٤ (٣٠).