أقول: والناظر في مصادر ترجمته سيجد غير واحد رماه بالوضع، نسأل الله السلامة.
وقد روي من حديث السيدة عائشة ﵂.
فأخرجه: العقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٣٢٨، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات"(١٥٢٧) ط. أضواء السلف و ٣/ ٩٢ - ٩٣ ط. الفكر من طريق بكار بن محمد بن شعبة، قال: حدثنا وضاح بن خيثمة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت (١): أُهدي لرسولِ الله ﷺ هديةٌ، وعنده أربعةُ نفرٍ منَ الصحابة، فقالَ رسولُ الله ﷺ لجلسائه:«أنتمْ شركائي فيها، إنَّ الهديةَ إذا أُهديتْ إلى الرجلِ وعندهُ جلساؤه فهم شركاؤهُ فيها».
وهذا الإسناد كسابقيه لا يصح، بكار مجهول، قال عنه ابن القطان فيما نقله ابن حجر في " لسان الميزان "(١٥٥١)(٢): «لا يعرف»، فوضاح ضعيف، قال العقيلي في "الضعفاء" ٤/ ٣٢٨: «لا يتابع على حديثه»، وقال عقب تخريجه لهذا الحديث:«لا يتابع عليه، ولا يصح في هذا المتن حديث».
مما تقدم يتبين أنَّ عامة ما روي عن رسول الله ﷺ في هذا الباب لا يثبت، كما صرّح الأئمة بذلك. وإنَّما هو من قول ابن عباس ﵄ كما تقدم. والله أعلم.
ومما اختلف فيه راويه وقفاً ورفعاً ورُجح المرفوع لقرائن حفت الرواية ما روى أبو عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «اقرؤا القرآنَ ما ائتلفتْ عليه قلوبُكم، فإذا اختلفتم فقوموا»(٣).
(١) في مطبوع " الضعفاء " للعقيلي: «قال» وهو خطأ. (٢) رقم له الحافظ بحرف (ز) وهو علامة على زيادة هذا الراوي على أصل الكتاب وهو " ميزان الاعتدال "، قال الحافظ في خطبته لهذا الكتاب: « .. ثم إنني زدت في الكتاب جملة كثيرة، فما زدته عليه من التراجم المستقلة جعلت قبالته أو فوقه (ز)». (٣) لفظ رواية مسلم.