خمستهم:(ابن أبي شيبة، وأحمد، ومحمود، ومحمد، وعبد الله) عن وكيع، عن عبد الله بن سعيد، عن رجل من أصحاب عكرمة .. فذكره عن النَّبيِّ ﷺ معضلاً.
وخالف هؤلاء الخمسةَ هنادٌ، فرواه عند أبي داود كما في " تحفة الأشراف " ٤/ ٥٤٧ (٦٠١٤) عن وكيع، عن عبد الله بن سعيد، عن رجل، عن عكرمة، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلاً. ورواية هناد هذه جاءت مخالفة لخمسة من الرواة، رووه عن رجل من أصحاب عكرمة ما يجعل هذه الرواية شاذة، لا يلتفت إليها.
إلا أنَّ هذا الحديث روي عن عكرمة مرسلاً من غير هذا الطريق.
إذ أخرجه: أحمد ١/ ٢٧٥ عن الطالقاني، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، به مرسلاً (١).
(١) ولقائل أن يقول: كيف يؤتى بالحديث المرسل في كتاب " المسند "، والمسند هو الكتاب الذي ترتب فيه أحاديث كل صحابيٍّ على حدة، والجواب عن ذلك: أنَّ الإمام المبجل أحمد بن حنبل يسوق الرواية المرسلة بعد الرواية الموصولة ليعل المسند بالمرسل، أو ليشير إلى الخلاف الوارد في تلك الرواية؛ لينتبه القارئ، وصنيعُهُ هنا في هذا الحديث من باب إعلال المسند بالمرسل. وهذا الأصل عند الإمام أحمد ثابت معروف، فقد ذكر الخطيب البغدادي في كتاب " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١٥٨٧) عند الكلام عن سبب رواية الأحاديث المرسلات عن الميموني = =أنَّه قال: «تعجَّب إليَّ أبو عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - ممن يكتب الإسناد ويدع المنقطع! ثم قال: ربما كان المنقطع أقوى إسناداً وأكبر. قلتُ: بيِّنْه لي كيف؟ قال: تكتبُ الإسناد متصلاً وهو ضعيف، ويكون المنقطع أقوى إسناداً منه، وهو يرفعه ثم يُسنده، وقد كتبه هو على أنه متصل، وهو يزعم أنه لا يكتب إلا ما جاء عن النبي ﷺ؛ معناه: لو كتب الإسنادين جميعاً عرف المتصل من المنقطع؛ يعني: ضعف ذا وقوة ذا». قال ماهر: وهذا أصل عظيم ونظر دقيق من الإمام أحمد بن حنبل، إذ إن الاختلاف في مثل هذا تارة يكون الترجيح للوصل وتارة للإرسال، على حسب المرجحات والقرائن التي تحف الرواية. أما تسميته للمرسل بالمنقطع فهذا على الاصطلاح العام كما يطلقون الإرسال على الانقطاع فهم يطلقون الانقطاع على الإرسال، ولهذا نظائر كثيرة عند المحدّثين، وقد سبق لنا نحو هذا في النقل عن الإمام الشافعي. ومن فضل المتأخرين من المحدّثين أنهم بسَطوا المصطلحات وحددوا الإطلاقات حتى لا يحصل لبسٌ على المبتدئين من طلبة هذا العلم. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.