قال البزار عقبه:«لا نعلمه عن عمر مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وقد رواه غير مطرف، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده».
قلت: وهذا يعني أنَّ البزار رجح الرواية الأولى. أما حديث عمر ﵁ فإنَّه معلول بالانقطاع.
قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ٤/ ١٥٤: «رواه البزار، وسعيد بن المسيب لم يسمع من عمر» وكذلك فهو معلول بمخالفة مطرف الرواة عن عمرو وقد تقدم.
وفي الباب عن عائشة ﵂ عند ابن حبان (٤١٠) و (٤٢٦٢). وإسناده حسن.
مما تقدم يتبين أنَّ حديث جابر قد اضطرب محمد بن المنكدر فيه، فرواه تارة موصولاً وهذا تقويه كثرةُ المتابعات وقوةُ بعضها، ورواه تارة مرسلاً، وهذا تقويه قوةُ وتَثَبُّتُ من رواها عنه، ومهما يكن من أمر، فالحديث يرتقي إلى الحسن (١) بإسناد عمرو بن شعيب، وإسناد حديث السيدة عائشة رضي الله عن الجميع.
ومما رُجح فيه الإرسال على الوصل للأحفظية ما روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريِّ، عن عطاء بن يزيد، عن عُبيد الله بن عدي بن الخيار: أنَّ عبد الله بن عَدي الأنصاري حدثه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ بينما هو جالسٌ بينَ ظهراني الناسِ، إذ جاءَهُ رجلٌ (٢) يستأذنه أنْ يُسارَّهُ،
(١) أي: أنَّ إسناده يرتقي إلى الحسن أما المتن فأنا استنكره؛ فليس الفقه عليه، وهو يخالف ما أخرجه: البخاري ٢/ ١٣٨ (١٤٢٢) حديث معن بن يزيد، وفيه: «لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن». (٢) قال ابن عبد البر في " التمهيد " ٤/ ٢٥٣: «وأما الرجل الذي سارّ رسول الله ﷺ فهو عتبان بن مالك، الرجل المتهم بالنفاق، والذي جرى فيه هذا الكلام هو مالك بن الدخشم».
أقول: وهذا الكلام فيه نظر، فإنَّ ابن عبد البر ساق بعد هذا الكلام ما يستدل به على كلامه فذكر الحديث الذي استدل به «عتبان بن مالك وهو رجل من الأنصار، وكان عقبياً بدرياً» وذكر ابن الدخشم .. «فقالوا: يا رسول الله، ذلك كهف المنافقين ومأواهم، وأكثروا فيه» .. . فعلى هذا فيكون الاسمان انقلبا على ابن عبد البر والصواب أن عتبان بن مالك سارّ رسول الله ﷺ في قتل مالك بن الدخشم وهو متهم بالنفاق، والله أعلم.