أقول: ترجح لي واتضح أنَّ هذا الحديث معلول لا يصح، ووصله
خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق، والصواب أنَّه مرسل إذ إنَّ عبد الرزاق كان في آخر عمره يرويه موصولاً، ومعلوم أنَّ عبد الرزاق قد خلط في آخر الأمر، وروايته القديمة أصح. ثم إنَّ عبد الرزاق لم يذكره في مصنفه ورواه هو عن معمر كما في جامع معمر مرسلاً، وكأنها هي الرواية المعتمدة عنده في أول الأمر، ومع هذا كله فإنَّ عبد الرزاق قد اضطرب في هذا الحديث فرواه موصولاً ومرسلاً كما مر وشك فيه، فقال: أحسبه عن عمر كما عند البيهقي في " شعب الإيمان "(٥٩٣٩) ط. العلمية و (٥٥٣٩) ط. الرشد ولم يتابع
عبد الرزاق على وصل الحديث، ولا على إرساله فقد تفرد به، ولعل عزوف المحدّثين عن روايته بسبب أنَّ الأصل فيه أنَّه مرسل.
وهناك متابعة قاصرة لعبد الرزاق فقد أخرج الحديث الطبراني في
"الأوسط "(٩١٩٦) كلتا الطبعتين من حديث أبي قرة، عن زمعة بن صالح، عن زياد بن سعد، عن أبيه، عن عمر، موصولاً. وقد أشار إليها البزار في
"البحر الزخار"١/ ٣٩٧ (٢٧٥)، والدارقطني كما في " أطراف الغرائب
والأفراد " ١/ ٩٦ (٧٧)، والبيهقي في " الشعب " عقب (٥٩٣٩).