للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَثِيْر من الأسانيد، ويقول: هُوَ خطأ، يعني: ذكر السَّمَاع» (١). وَقَدْ بحث ابن رجب ذَلِكَ بحثاً واسعاً، ثُمَّ قَالَ: «وحينئذٍ ينبغي التفطن لهذه

الأمور، وَلَا يغتر بمجرد ذكر السَّمَاع والتحديث في الأسانيد، فَقَدْ ذكر ابن المديني: أنَّ شُعْبَة وجدوا له غَيْر شيء يذكر فِيهِ الإخبار عن شيوخه، ويكون منقطعاً» (٢).

وأعود إلى التفصيل السابق ثُمَّ أقول: أما إذا كَانَتِ الرِّوَايَة بصيغة من الصيغ المحتملة، مِثْل: (عن، أو أن، أو حدث، أو أخبر، أو قَالَ)، فحينئذٍ يَجِبُ توفر شرطين في الرَّاوِي لحمل هذِهِ الصيغة عَلَى الاتصال:

الأول: السلامة من التَّدْلِيْس، أي: لا يَكُون من رَوَى هكذا مدلساً.

الثاني: ثبوت اللقاء والمشافهة بين الراوي والمروي عنه، وأما الاكتفاء بالمعاصرة وإمكانية اللقاء فهو مذهب مرجوح، ومفاضلة الأول على الثاني

بينة (٣).

وقد يصرح الأئمة بلقاء راوٍ بشيخه، إلا إنَّه لم يسمع منه، قال أبو حاتم: «لم يلقَ إبراهيم النخعي أحداً من أصحاب النبي إلا عائشة، ولم يسمع منها شيئاً، فإنه دخل عليها وهو صغير، أدرك أنساً، ولم يسمع منه» (٤).

والاتصال في السَّنَد لا يَكُون في طبقة وَاحِدَة فَقَطْ، بَلْ يشترط أن يَكُون من أول السَّنَد إلى آخره؛ فإذا اختل الاتصال في مَوْضِع من المواضع سمي السَّنَد منقطعاً، وَكَانَ يطلق عَلَيْهِ في القرون المتقدمة مرسلاً (٥)، ثُمَّ استقر


(١) " شرح علل التِّرْمِذِي " ٢/ ٣٦٩ ط. عتر و ٢/ ٥٩٣ ط. همام.
(٢) " شرح علل التِّرْمِذِي " ٢/ ٣٧٠ ط. عتر و ٢/ ٥٩٤ ط. همام.
(٣) انظر: صَحِيْح مُسْلِم ١/ ٢٣ المقدمة، و"المحدّث الفاصل":٤٥٠ (٥٣٩)، و"التمهيد" ١/ ٤٨، و" الكفاية ":٢٩١، و" إكمال المعلم " ١/ ١٦٤، و" معرفة أنواع علم الحَدِيْث ":١٤٤ بتحقيقي، و" شرح علل التِّرْمِذِي " ٢/ ٣٦٥ ط. عتر و ٢/ ٥٩٠ ط. همام، و" شرح التبصرة والتذكرة" ١/ ٢٢٠ بتحقيقي، و"فتح المغيث" ١/ ١٨١ ط. العلمية و ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩ ط. الخضير، و" شرح ألفية السيوطي ": ٣٢.
(٤) " المراسيل " لابنه (٢١).
(٥) انظر: " فتح المغيث " ١/ ١٥٢ ط. العلمية و ١/ ٢٣٨ ط. الخضير.

<<  <  ج: ص:  >  >>