للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخرجه: أبو داود (٧٢٧) من طريق أبي الوليد.

وأخرجه: ابن خزيمة (٤٨٠) بتحقيقي من طريق معاوية بن عمرو.

أربعتهم: (عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن رجاء، وأبو الوليد، ومعاوية) عن زائدة، عن عاصم فذكره من دون عبارة «يحركها» إلا أنَّ جميع هذه الروايات جاءت مختصرة. فالراجح ذكر هذا اللفظ في متن طريق زائدة. إلا أنَّ زائدة قد وهم في إدراج هذه اللفظة في هذا الحديث ومما يدل على وهمه فيه:

أولاً: أنَّه لم يتابع على ذكر هذه اللفظة، فقد قال ابن خزيمة عقب

(٤١٧) بتحقيقي: «ليس في شيء من الأخبار (يحركها) إلا في هذا الخبر، زائدة ذكره»، وقال البيهقي ٢/ ١٣٢: «فيحتمل أنْ يكون المراد بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها، فيكون موافقاً لرواية ابن الزبير (١)،

والله تعالى أعلم».

قلت: وهذا تأويل نفيس من إمام صاحب علم جم، إلا أنَّ ما يعكر صفو هذا التأويل أنَّه جاء في روايته «رفع أصبعه يحركها» وهذا ينفي نفياً قاطعاً أن تكون الإشارة نفسها مقصودة بذلك.

ثانياً: إنَّه قد خالف من هم أكثر وأوثق منه:


(١) رواية ابن الزبير ذكرها قبل هذا الحديث وفيها: «أنَّ النبيَّ كان يشير بأصبعه إذا دعا لا يحركها»، ثم إنَّ كلام البيهقي في هذا هو على طريقة الجمع بين الروايتين بمعنى أنَّه ألان العبارة في هذه اللفظة الشاذة (يحركها) ومال إلى الجمع، وصنيعه مردود لوجهين:
الأول: لا يصار إلى الجمع إلا بعد تكافؤ الروايات، والروايات هنا غير متكافئة؛ فإنَّ رواية زائدة شاذة لمخالفته الجمع من الثقات، أما الإشارة فقط فهي الرواية الصحيحة التي اتفق الرواة عليها.

الثاني: لا يمكن حمل (الإشارة) على (التحريك) فإنَّ التحريك غير الإشارة؛ إذ الإشارة تدل على التوحيد، وتفيد هيئة الثبات في الأصبع، أما التحريك، فالفعل جاء بصيغة المضارع الذي يدل على الاستمرار؛ فهما متنافيتان. إذن لا بد أن نفرق بين الإشارة والتحريك.

<<  <  ج: ص:  >  >>