عَنِ البُخَارِي أَنَّهُ قَالَ فِيْهِ: "مُنْكَرُ الحَدِيْث".
وَتَعَقَّبَهُ الحَافِظُ فِي "اللِّسَان" (١) فَقَالَ: "هَذَا إِنّمَا قَالَهُ البُخَارِي فِي يَحْيَى الرَّاوِي عَنْهُ (٢)، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَن، فَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّان فِي "الثِّقَات". اهـ.
وَقَالَ فِي "مُوَافَقَة الخُبْر الخَبَر" (٣): "عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زُبَيْد، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّان فِي الطَّبَقَةِ الثَّالِثَة مِنَ "الثِّقَات"، وَنَقَل عَنْ صَاحِب "المِيْزَان" فِي تَرْجَمَتِه أَنَّ البُخَارِي قَالَ فِيْهِ: "مُنْكَر الحَدِيْث"، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي "التَّارِيْخ"، وَلا فِي كِتَابِ ابْنِ أَبِي حَاتِم، وَإِنّمَا ذَكَرَ ذَلِك البُخَارِي فِي تَرْجَمةِ يَحْيَى بْنِ عُقْبَة فَقَالَ: يَحْيَى بْنُ عُقْبَة بْنِ أَبِي العَيْزَار، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ زُبَيْد بْنِ الحَارِث مُنْكَر الحَدِيْث. فَالوَصْفُ إِنَّمَا هُوَ لِيَحْيَى لا لِعَبْدِ الرَّحْمَن، وَلَوْ كَانَ لِعَبْدِ الرَّحْمَن لمَا أَغْفَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِم كَعَادَتِه".
(١) (٥/ ١٠٢).(٢) قُلْتُ: نَصُّ كَلامِ البُخَاري فِي "تارِيْخِهِ": "عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ زُبَيْدِ بْنِ الحَارِث اليَامِي الكُوْفِي، عَنْ أَبِي العَالِيَة، رَوَى عَنْه يَحْيَى بْنُ عُقْبَة بْنِ أَبِي العَيْزَار، يَحْيَى: "مُنْكَرُ الحَدِيْث".قَالَ العَلامَة المُعَلِّمِي فِي حَاشيَتهِ عَلَى "التَّارِيْخ": "كَذَا فِي الأَصْل، وَلَعَلَّهُ: قَالَ يَحْيَى -فَسَقَط "قَالَ" مِنَ الأَصْل- أَوْ مُرَادُهُ: يَحْيَى بْن عُقْبَة مُنْكَر الحَدِيْث". رَاجِع "التَّارِيْخ" (٤/ ق ٢/ ص: ٢٩٧)، تَرْجَمة يَحْيَى". اهـ.قلت: مُرَادُهُ الاحْتِمَال الثَّانِي، كَمَا نَبَّه عَلَى ذَلِك الحَافِظُ، وَالعَلامة مُحَمَّد بن بَشِيْر السَّهْسَوَانِي فِي كِتَابِهِ النَّافِعِ المَاتِعِ "صِيَانَة الإِنْسَان عَنْ وَسْوَسَة الشَّيْخ دَحْلان" (ص: ٣٤٠).وَقَد قَلَّد الذَّهَبِي فِي نَقْلِه العَلامة الهَيْثَميّ فِي "مَجْمَع الزَّوَائِد" (١/ ١٣٧) فَقَال: "هُوَ مُنْكَرُ الحَدِيْث. قَالَهُ البُخَاري". والمُحَدِّث أَبُو الفَضْل احْمَد الغُمَارِي فِي "فَتْح الوَهَّاب" (٢/ ٣٥٨)، وَالله المُسْتَعَان! وَلَعَل عُذْر الذَّهَبِي فِي ذَلِك: أنَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَتِهِ لـ "التَّارِيْخ الكَبِيْر" قَوْل البُخَارِي فِي آخِر تَرْجَمَتِهِ لـ عَبْد الرَّحْمَن بن زُبَيْد قَوْله: "يَحْيَى مُنكر الحَدِيْث"، وَالله أَعْلَم.(٣) (١/ ٣٧٤/ المَجْلِس: ٩٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.