وفي قوله:"نظرَة" تنبيه على قِلَّتها، وأنَّ النّظر لم يتكرّر منه.
وأفادَت "إلى" معنى الانتهاء، أي:"انتهاء نظره - صلى الله عليه وسلم - فيها إلى أعلامها"، فكأنّ الذي كَره منها - صلى الله عليه وسلم - إنما هو تزينها بالأعلام، ولولا ذلك لقال:"فنظر أعلامها".
ومن تغيُّر المعنى مع حروف الجر: ما ذَكَره الثعالبي، قال: سمعتُ والي خوارزم أبو العبّاس مأمون بن مأمون يقول: "همّتي كتاب أنظر فيه، وحبيب أنظر إليه، وكريم أنظر له"(١).
قوله:"فلمّا انصرف": "لمّا" حرفُ وجوب لوجوب، أو وجُود لوجود، عند سيبويه ومَن تبعه. وذَهَب الفَارسيُّ ومَن تبعه إلى أنها ظرف بمعنى "حين"، وتقدّم الكلام عليها في الحديث الرّابع من "باب المذي".