ولا مُفردًا معناه معنى الجملة، نحو:"قلتُ خُطبة"، ولا مصْدَرًا، نحو:"قُلتُ قولًا"، ولا صفة له، نحو:"قُلتُ حقًّا"، بل مجرّد اللفظ، نحو:"قُلتُ زيدًا".
ومن النّحويين مَن منَع ذلك. وهو الصّحيح؛ إذ لا يحفَظ من لسَانهم:"قال فُلانًا"، ولا:"قال ضرب"، ولا:"قال ليت".
وإنما يعمل في الجملة؛ لأنّه موضوع لحكايتها، [أو ما كان مُفردًا بمعناها، نحو:"قلتُ حقًّا"] (٢).
الثالث: للأعلم، أنَّه مرفُوع بالإهمال؛ لأنه لم يتقدّم عامل يُؤثر فيه، إذ لا يُؤثر القول إلَّا في مفرد مُضمَّن معنى الجملة، فبقي مُهمَلًا، والمهملُ إذا ضُمَّ إلى غيره ارتفع، كقولهم:"واحدٌ، [اثنان](٣) " إذا عَدُّوا ولم يُدخِلوا عَاملًا لفظيًّا ولا تقديرًا، وعَطَفوا بعضها على بعض (٤). انتهى.
وفي قوله:"أقصرت الصلاة؟ " و"أصدق ذو اليدين؟ " ما يُؤذِن بأنّ الشّك في الفعل، لأنّه إذا دخَل الاستفهام على القول يكُون الشّك في الفعل المستفهَم عنه، وإن دخَل على الاسم - نحو:"أأنت فَعَلت"، "أأنت قُلت" - فإنّ الاستفهام عن فاعل الفعل المشكُوك فيه (٥).
وجملة قوله:"يُقال له" في محلّ صفة لـ"رجل". و"ذو" من الأسماء الستة، تقدّم
(١) صدر بيت من الطويل، وهو لامرئ القيس، وعجزه: "مُعَتَّثَةٍ ممَّا تجيءُ به التجر". انظر: زهر الأكم في الأمثال والحكم (١/ ٣١٢)، المعجم المفصل (٣/ ١١). (٢) كذا بالنسخ، والظاهر أنَّه تكرار، وليس هذا موضعه عن أبي حيان. (٣) كذا بالنسخ. وفي البحر المحيط: "واثنان". (٤) انظر: البحر المحيط (٧/ ٤٤٧). (٥) انظر: مغني اللبيب (ص ٢٦)، الجمل في النحو (ص ٢٦٤).