أو الأخ، أو ابن الأخ، أو غيرهما من العصبة). وقال السدي: (أما "موالي"، فهم أهل الميراث).
قال البخاري:(وقال مَعْمَر: {مَوَالِيَ} أولياءَ ورثة).
وقوله:{مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ}. أي: من ترِكَة والديه وأقربيه من الميراث.
وقوله:{وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} أي: تحالفتم معهم بالأيمان المؤكدة فأعطوهم من الميراث. وهذا حكم منسوخ فصار الميراث في ذوي الرحم.
أخرج البخاري عن ابن عباس:({وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} قال: وَرَثة، {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحِمه، للأخوة التي آخى النبي - صلى الله عليه وسلم -, بينهم، فلما نزلت:{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} نُسِخَتْ، ثم قال:{وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} من النصر والرِّفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراث ويوصي له)(١).
وقال البخاري:({عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ}. هو مولى اليمين: وهو الحليف. والمولى أيضًا: ابن العم، والمولى: المُنْعِمُ المُعْتِق، والمولى: المُعْتَقُ، والمولى: المليكُ، والمولى: مَوْلىً في الدين).
أخرج الإمام مسلم عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [لا حِلْفَ في الإسلام، وأيُّما حِلْفٍ كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدَّة](٢).
قال الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجَّاج، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس قال:{وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ}: فكان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل، ويقول: ترثني وأرِثُكَ. وكان الأحياء يتحالفون، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كل حلف كان في الجاهلية أو عقد أدركه الإسلام، فلا يزيده الإسلام إلا شدة، ولا عَقْدَ ولا حلف في الإسلام". فَنَسَخَتْها هذه الآية:{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ}[الأنفال: ٧٥](٣).
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٤٥٨٠)، كتاب التفسير، سورة النساء، آية (٣٣). (٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم (٢٥٣٠)، وأحمد (٤/ ٨٣)، والبيهقي (٦/ ٢٦٢) وغيرهم. (٣) ذكره الحافظ ابن كثير في التفسير - سورة النساء - آية (٣٣)، وإسناده صحيح.