ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلّمها].
وأخرجاه من حديث ابن عمر بلفظ:[لا حسد إلا على اثنين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا، فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار](١).
وفي المسند وجامع الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:[إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالًا وعلمًا فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقًّا فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا فهو صادق النية يقول: لو أنّ لي مالًا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته فأجرهما سواء .. ] الحديث (٢).
في هذه الآية: لقد جعل الله سبحانه للناس عصبة - لكل منهم - يرثونه مما ترك والداه وأقربوه من ميراثهم له. وقد كان لمن تحالفتم معه - أيها المؤمنون - بالأيمان المؤكدة جزء من الميراث ثم نسخ هذا الحكم فصار الميراث في ذوي الرحم.
فقوله:{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ}. قال ابن جرير:(يقول: ورثة من بني عمه وإخوته وسائر عصبته غيرهم). والعرب تسمي ابن العم "مولى".
قال ابن عباس:({وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ}، قال: ورثة). وقال مجاهد:(الموالي، العصبة). وقال:(هم الأولياء). وقال قتادة: (الموالي، أولياء الأب،
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري (٤/ ٤٩١)، ومسلم (٢/ ٢٠١)، وأحمد (٢/ ٩). وانظر للرواية الأولى مختصر صحيح مسلم -حديث رقم- (٢١٠٨). (٢) حديث صحيح. أخرجه الترمذي (٢٣٢٥). انظر صحيح سنن الترمذي (١٨٩٤). ورواه أحمد. انظر تخريج الترغيب (١/ ٢٦)، وصحيح الجامع الصغير (٣٠٢١)، وهو جزء من حديث أطول.