وفي سنن أبي داود وابن ماجة بسند حسن عن أبي واقد اللَّيثيّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [ما قُطِعَ من البهيمة وهي حَيَّةٌ فهو مَيْتةٌ](٢).
وقوله:{فَكُلُوا مِنْهَا}. قال مالك:(يستحب ذلك). فهو أمر إباحة لا وجوب.
وعن مجاهد:(هي رخصة. وقال: إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل).
وقوله:{وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} - فيه أقوال متقاربة متكاملة:
١ - قال ابن عباس:(القانع: المستغني بما أعطيته، وهو في بيته. والمعتز: الذي يتعرَّض لك، ويلمّ بك أن تطعمه من اللحم ولا يسأل، وهؤلاء الذين أمر أن يطعموا من البدن).
٢ - قال مجاهد:(القانع: جارك الذي يقنع بما أعطيته. والمعتزّ: الذي يتعزض لك ولا يسألك). وقال:(القانع: أهل مكة. والمعتزّ: الذي يعتريك فيسألك).
٣ - قال قتادة:(القانع: المتعفف الجالس في بيته، والمعترّ: الذي يعتريك فيسألك).
وقد استدل بعض أهل العلم بهذه الآية:{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} أنّ الأضحية تُجَزَّأُ ثلاثةَ أجزاء، فثلث لصاحبها يأكله، وثلث يهديه لأصحابه، وثلث يتصدق به على الفقراء.
وفي صحيح البخاري من حديث سلمة بن الأكوع قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: [مَنْ ضَحّى منكم فلا يُصْبِحَنَّ بعدَ الثالثة وبَقيَ في بيتهِ منه شيء. فلما كان العامُ المقبلُ قالوا: يا رسول الله، نفعلُ كما فعلنا العام الماضي؟ قال: كلوا وأطعموا وادَّخِروا، فإن ذلك العام كان بالناس جَهْدٌ فأرَدْتُ أن تُعينوا فيها](٣).
(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح -حديث رقم- (١٩٥٥)، كتاب الصيد والذبائح. باب الأمر بإحسان الذبح والقتل، وتحديد الشفرة. (٢) حسن صحيح. أخرجه أبو داود (٢٨٥٨)، وابن ماجة (٣٢١٦)، والترمذي (٤٤٨٠)، وأخرجه أحمد (٥/ ٢١٨)، والحاكم (٤/ ٢٣٩) وصححه ووافقه الذهبي. (٣) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح -حديث رقم- (٥٥٦٩) - كتاب الأضاحي. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٥٩٢٩).