ضعيفًا، وإني أحِبُّ لك ما أُحِبُّ لِنَفْسي، لا تأمَّرَنَّ على اثنين، ولا تولَّيَنَّ مال يتيم] (١).
وقوله:{حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ}. قال ابن جرير:(يقول: حتى يبلغ وقت اشتداده في العقل، وتدبير ماله، وصلاح حاله في دينه).
وقوله:{وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا}. قال الزجاج:(كل ما أمر الله به ونهى عنه فهو من العهد). وقال القاسمي:({وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ} أي العقد الذي تعاقدون به الناس في الصلح بين أهل الحرب والإسلام، وفيما بينكم أيضًا. والبيوع والأشربة والإجارات ونحوها {إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} أي مطلوبًا. يطلب من المعاهد الثبات عليه، وعدم إضاعته. أو: صاحبه مسؤول عن نقضه إياه. والمعنى: لا تنقضوا العهود الجائزة بينكم وبين من عاهدتموهم، فتخفروها وتغدروا بمن أعطيتموه إياها).
وقوله:{وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ}. أي: إذا كلتم للناس فأوفوهم حقوقهم ولا تبخسوهم شيئًا، وزنوا بالميزان المستقيم، وهو العدل الذي لا اعوجاج فيه. قال مجاهد:(القسطاس: العدل بالرومية). وقال الحسن:(القَبَّان).
وقوله:{ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}. قال قتادة:(أي خير ثوابًا وعاقبة). قلت: ولا شك أن الوفاء بالكيل، والوزن بالعدل والقسط، يَعُمّ خيره معاش الناس ومعادهم، فإن الغش والتلاعب في البيوع والتجارة يُفسد نفوس الناس وعلاقاتهم، ويُثقل تبعات ذلك أوزارهم في أخراهم.
١ - قال ابن عباس:(يقول: لا تقل). وقال قتادة:(لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، (وعلمت ولم تعلم)، فإن الله تبارك وتعالى سائلك عن ذلك كله).
٢ - قال ابن عباس:(يقول: لا ترم أحدًا بما ليس لك به علم). قال ابن جرير: (وأصل القفو: العضه والبهت. ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "نحن بنو النَّضْر بن كِنانةَ لا نَقْفو أمَّنا ولا نَنْتفي من أبينا").
وخلاصة المعنى: نهيٌ من الله تعالى عباده عن القول بغير علم، أو الاتباع بالتوهم
(١) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (١٨٢٦) - كتاب الإمارة، باب كراهة الإمارة بغير ضرورة.