أي: كانوا إذا دعوا إلى الإيمان سخروا واستهزؤوا، وخدعهم عاجل ما هم فيه من العيش والرخاء وتداعي الحياة الدنيا عليهم بزينتها.
قال ابن عباس:({الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا}، الآية، قال: وذلك أنهم كانوا إذا دُعوا إلى الإيمان سخِروا ممن دعاهم إليه وهزئوا به، اغترارًا بالله).
وقوله:{فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ}.
قال مجاهد:(نسوا في العذاب). وقال:(نتركهم كما تركوا لقاء يومهم هذا). وقال أيضًا:(نتركهم في النار).
وقوله:{كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا}.
قال ابن عباس:(نتركهم من الرحمة، كما تركوا أن يعملوا للقاء يومهم هذا). وقال:(نسيهم الله من الخير، ولم ينسهم من الشر). وقال مجاهد:(نؤخرهم في النار).
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: [قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تُضَارُّون في رؤية الشمس في الظهيرة، لَيْسَتْ في سَحَابة؟ قالوا: لا، قال: فهل تُضَارُّون في رؤية القمر ليلةَ البَدْر، ليس في سحابة؟ قالوا: لا، قال: فوالذي نفسي بيده! لا تضارُّون في رؤية ربكم إلا كما تُضارُّون في رؤية أحدهما. قال: فَيَلْقَى العَبْدَ فيقول: أي فُلْ (١)! أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لكَ الخَيْلَ والإبلَ، وأَذَرْكَ تَرْأسُ وتَرْبَعُ؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: أَفَظَنَنْتَ أنك مُلَاقِيَّ؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنْسَاك كما نسيتني (٢)، ثم يَلْقَى الثاني فيقول: أيْ فُلْ! أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لك الخَيْلَ والإِبِلَ، وأَذَرْكَ تَرْأَسُ وتَرْبَعُ؟ فيقول: بلى، يا رب! فيقول: أَفَظَنَنْتَ أنك ملاقِيَّ؟ قال: فيقول: لا، فيقول: إني أنْسَاكَ كما نسيتني، ثم يلقى الثالثَ فيقول له مِثْلَ ذلكَ، فيقولُ: يا رب! آمَنْتُ بِكَ
(١) معناه يا فلان، وهو ترخيم على خلاف القياس. وقيل: هي لغة بمعنى فلان حكاها القاضي. (٢) وفي رواية أخرى. "فاليوم أنساك كما نسيتني".