في هذه الآيات: يخبر الله جلت عظمته عن استغاثة أهل النار بأهل الجنة عند اشتداد الألم والعطش والجوع بهم من هول ما نزل بهم مقابل شركهم بالله وكفرهم بدينه وتحكيم شهواتهم وأهوائهم، {أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا} شيئًا من الطعام والشراب مما رزقكم الله، فأجابهم المؤمنون: إن الله قد حرّم ذلك على الكافرين. الذين اتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا واستهزؤوا وسخروا بالإيمان وأهل الإيمان، وعاشوا في غرور تلك الحياة الدنيا الفانية، يقول الله: فاليوم نتركهم في العذاب كما تركوا الدين الحق وأنكروا يومهم هذا وكانوا بآياتنا كافرين.
قال ابن زيد:({أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ}، قال: يستطعمونهم ويستسقونهم).
وقال السدي:({أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ}: من الطعام).
قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن عثمان الثقفي، عن سعيد بن جبير، في ابن عباس:{وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ}، قال: ينادي الرجل أخاه وأباه فيقول: قد احترقت، أفض