للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمَرَافِقِ}، فكل ساعة يتوضأ؟ فقال: قال ابن عباس: (لا وضوءَ إلا من حَدَث).

وقال عكرمة: (كان سعد بن أبي وقاص يُصلي الصلوات بوضوء واحد).

وقال: (كان سعد بن أبي وقاص يقول: صلّ بطهورك ما لم تحدث) رواه ابن جرير.

٢ - عن قتادة، عن واقع بن سحبان، عن يزيد بن طريف - أو: طريف بن يزيد: (أنهم كانوا مع أبي موسى على شاطئ دجلة، فتوضؤوا، فصلَّوا الظهر، فلما نودي بالعصر، قام رجال يتوضؤون من دجلة، فقال: إنه لا وضوء إلا على من أحدث).

٣ - عن زيد بن أسلم قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} قال: (يعني: إذا قمتم من النوم).

أخرج الإمام أحمد والبخاري عن أنس قال: [كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ عند كل صلاة، قال: قلتُ (١): فأنتم كيف كنتم تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات بوضوءٍ واحد ما لم نُحْدِث] (٢).

وقوله: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}.

قال الحافظ ابن كثير: (قد استدل طائفة من العلماء بقوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} على وجوب النية في الوضوء، لأن تقدير الكلام: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم لها).

قلت: بل النية ركن من أركان الوضوء الذي بيّن الله في هذه الآية، فأركان الوضوء:

١ - النية: ومحلها القلب، وتعني القصد والإرادة، والتلفظ بها لا أصل له. وقد ثبت في الصحيحين من حديث عمر: [إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى] (٣).

٢ - غسل الوجه: عرضًا من شحمة الأذن اليمنى إلى شحمة الأذن اليسرى، ومن منبت الشعر من الرأس إلى أسفل اللحيين طولًا. لقوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ}.


(١) هو عمرو بن عامر الأنصاري راوي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(٢) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٣٢)، والبخاري في الصحيح (٢١٤)، وأبو داود في السنن (١٧١)، والترمذي في الجامع (٦٠).
(٣) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح (١) - كتاب بدء الوحي، ورواه مسلم وأهل السنن.

<<  <  ج: ص:  >  >>