ويأتي البيانُ التَّركيبيُّ في كلامِ المُفَسِّرين في عِدَّةِ صورٍ؛ مِنها: التَّفسيرُ بالمثالِ، واللَّازمِ، وجُزءِ المعنى، وبما يؤول إليه الأمرُ، قالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «فإنَّ مِنهم- أي: مُفَسِّري السَّلفِ- مَنْ يُعبِّر عن الشيء بلازِمِه، ونظيرِه، ومِنهم مَنْ يَنُصُّ على الشيءِ بعينِه»(٢)، وقالَ ابنُ القيم (ت: ٧٥١): «السَّلفُ كثيراً ما يُنَبِّهون على لازمِ معنى الآيةِ، فيظُنُّ الظانُّ أنَّ ذلك هو المُرادُ مِنها»(٣). ومِن أمثِلَةِ ذلك عنهم قولُ قتادة (ت: ١١٧) في قولِه تعالى ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦٥]: «احتساباً مِنْ أنفُسِهم»(٤)، قالَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠): «وهذا القَولُ أيضاً قولٌ بَعِيدُ المعنى مِنْ معنى التَّثْبيتِ؛ لأنَّ التَّثْبيتَ لا يُعرفُ في شيءٍ مِنْ
(١) ينظر: البرهان في علوم القرآن ٢/ ١٧٣. وذكَرَ قريباً منها أبو حيَّان في البحر المحيط ١/ ١٠٦ - ١٠٧. (٢) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٦٩. وينظر منه: ١٣/ ٣٣٥. (٣) إعلام الموقعين ٢/ ٢٩٣. وينظر منه: ٢/ ٢٨٤، والصواعق المُرسلة ٢/ ٦٩٩. (٤) جامع البيان ٤/ ٦٧٢.