الذي يُعرَفُ به إعجازُ نَظْمِ القرآنِ، فَضْلاً عن معرفةِ مقاصِدِ العربِ = إنَّما مدارُه على معرفةِ مُقتضياتِ الأحوالِ» (١).
وقد ذكرَ ابنُ عاشور (ت: ١٣٩٣)(أخبارَ العربِ) ضمنَ مَبحثِ: استِمدادِ علمِ التَّفسيرِ. وقالَ:«فبمَعرفةِ الأخبارِ يُعرَفُ ما أشارَتْ له الآياتُ مِنْ دقائِقِ المعاني»(٢).
رابعاً: أنَّ العلمَ بأحوالِ النُّزولِ خيرُ ما يُستعانُ به كذلك في دفعِ الشُّبَهِ والإشكالاتِ الواردةِ على المعاني، قالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «مَنْ لم يُحِطْ عِلماً بأسبابِ الكِتابِ والسُّنَّةِ عَظُمَ خَطَؤُه»(٣)، وقالَ الشّاطبيُّ (ت: ٧٩٠): «الجَهلُ بأسبابِ التَّنزيلِ مُوقِعٌ في الشُّبَهِ والإشكالاتِ، ومُورِدٌ للنُّصوصِ الظّاهرةِ مَوْرِدَ الإجمالِ حتى يقعَ الاختلافُ، وذلك مَظَنَّةُ وقوعِ النِّزاعِ .. ، وهكذا شأنُ أسبابِ النُّزولِ في التَّعريفِ بمعاني المُنَزَّلِ، بحيث لو فُقدَ ذِكرُ السَّببِ لم يُعْرَفْ مِنْ المُنَزَّلِ معناه على الخُصوصِ، دون تطرُّقِ الاحتمالاتِ، وتوَجُّهِ الإشكالاتِ»(٤)، وقالَ:«معرفةُ عاداتِ العربِ في أقوالِها وأفعالِها ومجاري أحوالِها حالةَ التَّنزيلِ -وإن لم يكُنْ ثَمَّ سبَبٌ خاصٌّ- لا بُدَّ لمَن أرادَ الخَوضَ في علمِ القرآنِ مِنه، وإلا وقعَ في الشَّبَهِ والإشكالاتِ التي يتعذَّرُ الخروجُ مِنها إلا بهذه المَعرفةِ»(٥).
(١) الموافقات ٤/ ١٤٦. (٢) التحرير والتنوير ١/ ٢٥. (٣) المسوَّدة ١/ ٣٠٨. (٤) الموافقات ٤/ ١٤٦. وقد قرَّرَ ذلك أيضاً ابنُ السَّيّدِ البَطليَوسي (ت: ٥٢١) في الإنصافِ (ص: ١٧٨). (٥) المرجع السابق ٤/ ١٥٤.