النَّيْسابوري (١)(ت: ٤٠٦) بعد أن عدَّدَ وُجوهاً مِنْ علمِ المَكّيِّ والمَدنِيِّ: «فهذه خمسةٌ وعشرون وَجهاً، مَنْ لم يَعرِفْها، ويُميِّزْ بينها، لم يحِلّ له أن يتكلَّمَ في كتابِ الله ﷿) (٢)، وقالَ ابنُ عاشور (ت: ١٣٩٣): «وقد تصفَّحتُ أسبابَ النُّزولِ التي صَحَّت أسانيدُها، فوجدتُها خمسةَ أقسامٍ: الأوَّلُ: هو المَقصودُ مِنْ الآيةِ ويتوقَّفُ فهمُ المُرادِ مِنها على عِلمِه، فلا بُدَّ مِنْ البَحثِ عنه لِلمُفسِّرِ»(٣).
ثالثاً: شهادةُ العقلِ بأنَّ أحوالَ النُّزولِ خيرُ ما يُستعانُ بها على تعيينِ المُرادِ مِنْ المعاني، قالَ الواحديّ (ت: ٤٦٨) عن أسبابِ النُّزولِ: «هي أَوفى ما يجبُ الوقوفُ عليها، وأَولى ما تُصرَفُ العنايةُ إليها، لامتناعِ معرفةِ تفصيلِ الآيةِ، وقَصْدِ سبيلِها، دون الوقوفِ على قِصَّتِها، وبيانِ نُزولِها»(٤)، وقالَ ابنُ دقيقٍ العيد (ت: ٧٠٢): «بيانُ سبَبِ النُّزولِ طريقٌ قويٌّ في فَهمِ معاني الكتابِ العزيزِ»(٥)، وقالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «معرفةُ سببِ النُّزولِ يُعينُ على فَهمِ الآيةِ؛ فإنَّ العلمَ بالسَّبَبِ يُورِثُ العلمَ بالمُسَبَّبِ»(٦)، وبيَّنَ الشّاطبيُّ (ت: ٧٩٠) «أنَّ علمَ المعاني والبيانِ
(١) الحسنُ بن محمد بن حبيب بن أيّوب النَّيسابوريّ، أبو القاسم، العالمُ المُفسّر الواعظ، صنَّف: تفسيرَ القرآن، والتَّنزيل وترتيبه، ومات سنة (٤٠٦). ينظر: السّير ١٧/ ٢٣٧، وشذرات الذّهب ٥/ ٤١. (٢) التَّنزيلُ وتَرتيبُه (ص: ٢٧). (٣) التحرير والتنوير ١/ ٤٧. (٤) أسباب نزول القرآن (ص: ٩٦). (٥) البرهان في علوم القرآن ١/ ٢٢. وينظر: الإتقان ١/ ١٩٠. (٦) مجموع الفتاوى ١٣/ ٣٣٩.