غيرِه» (١)، وقولُه في قَولِه تعالى ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]: «وأَوْلى الأقوالِ في ذلك بالصَّوابِ قولُ من قالَ: معناه: وتحذِفونَ في مجالِسِكم المارَّةَ بكم، وتسخرونَ مِنهم؛ لِما ذكرنا مِنْ الرِّوايةِ بذلك عن رسولِ الله ﷺ) (٢).
الثّاني: مراتِبُ دلالَةِ دليلِ السُّنَّةِ على المعاني.
أشارَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) في مُقدِّمةِ تفسيرِه إلى صُوَرِ دلالَةِ السُّنَّةِ على المعاني القرآنيّةِ، وذلك بقولِه:«إنَّ ممّا أنزلَ الله مِنْ القرآنِ على نبيِّه ﷺ ما لا يُوصَلُ إلى عِلمِ تأويلِه إلا ببيانِ الرسولِ ﷺ .. ، وهذا وجهٌ لا يجوزُ لأحدٍ القولُ فيه إلا ببيانِ رسولِ الله ﷺ له تأويلَه؛ بِنَصٍّ مِنه عليه، أو بدَلالَةٍ قد نصبَها دالَّةٍ أمَّتَه على تأويلِه»(٣)، وهاتان الصُّورتانِ (النَّصُّ والدّلالَةُ) تشملانِ: قولَ النَّبي ﷺ؛ وهو النَّصُّ. كما تشملُ فِعلَه وتقريرَه؛ وهُما الدّلالَةُ الدّالَّةُ لأُمَّتِه على المعنى في الآيةِ. فكُلُّ ما أُثِرَ عن النَّبي ﷺ يفيدُ في بيانِ القرآنِ الكريمِ، لكنَّ مراتبَ تلك الدّلالَةِ تنقسِمُ -بحسبِ قوَّةِ دلالتِها على المعاني- إلى قِسمين، هُما:
القسمُ الأوّل: الدَّلالةُ الصَّريحةُ على المعنى؛ وهي الدَّلالةُ النَّصِّيَّةُ التي يُطابِقُ فيها بيانُ النَّبي ﷺ لفظَ الآيةِ، سواءً ذُكِرَتْ الآيةُ في الحديثِ أو لا. وأمثِلَتُه في تفسيرِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) كثيرةٌ، مِنها قولُه: «وأَوْلى القَوْلَينِ بالصَّوابِ في ذلك ما رُويَ عن ابنِ مسعودٍ .. ، إنْ لمْ يكُنْ خبرُ