قولِه تعالى ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ [النساء: ٣٤]: «وهذا الخبرُ عن رسولِ الله ﷺ يدُلُّ على صِحَّةِ ما قُلنا في تأويلِ ذلك، وأنَّ معناه: صالِحاتٌ في أديانِهِنَّ، مُطيعاتٌ لأزواجِهِنَّ، حافِظاتٌ لهُم في أنفُسِهِنَّ وأموالِهِنَّ»(١).
ثانياً: ذِكرُ الحديثِ مباشرةً على سبيلِ التدليلِ، كما في قولِه:«فإنْ قالَ: وما الدَّليلُ على أنَّهم أولاءِ الذين وصَفَهم الله، وذكرَ نبأَهم في تنزيلِه على ما وصَفتَ؟ قيلَ: حدَّثَني .. ، عن عديِّ بن حاتمٍ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: «المغضوبُ عليهِم اليَهودُ»(٢)(٣)، وكذا استدلالُه لمعنى قولِه تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] بحديثِ عقبةَ بن عامرٍ ﵁ قالَ: «سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ على المِنبَرِ: «قالَ الله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]: ألا إنَّ القوَّةَ الرَّميُ» ثلاثاً (٤)(٥).
ثالثاً: إيرادُ الحديثِ على سبيلِ التَّعليلِ لقبولِ المعنى أو رَدِّه، ومِن عبارَتِه في ذلك قولُه: «وبالذي قُلنا في ذلك قالَ جماعةٌ مِنْ أهلِ التَّأويلِ، وبه الخبرُ عن رسولِ الله ﷺ؛ فلذلك اخترتُ القَولَ به على
(١) جامع البيان ٦/ ٦٩٣. وينظر: ١/ ١٩٤، ٥/ ٣٠، ٧٠٨، ٨/ ٢٠٩، ١٩/ ٢٨٣. (٢) أخرجه الترمذي في جامعه ٥/ ٢٠١ (٢٩٥٣)، وسعيد بن منصور في سننه ٢/ ٥٣٧ (١٧٩)، وأحمد في مسنده ٣٢/ ١٢٣ (١٩٣٨١). وقال الترمذي (ت: ٢٧٩): «حسنٌ غريبٌ»، وحسَّنَه ابنُ حجر (ت: ٨٥٢) في فتح الباري ٨/ ٩. (٣) جامع البيان ١/ ١٨٦. (٤) أخرجه مسلم في صحيحه ٥/ ٥٦ (١٩١٧). (٥) جامع البيان ١١/ ٢٤٥. وينظر: ٢/ ٥٧٢، ٣/ ٦٣٠، ٥/ ٦٤٧، ٦/ ٥١٧، ٦٩٣، ٨/ ٥٨٨، ١٠/ ٢٤٨.