(قال مالك بن أوس: خُيِّلَ إِلَيَّ أنهما) أي العباس وعليًّا (قَدَّمَا أولئك النَّفَرَ) أي بَعَثَهم مقدمًا (لذلك) ليكلموا في شفاعتهما وإراحة أحدهما من الآخر.
(فقال عمر - رضي الله عنه -: اِتَّئِدا) أي لا تعجلا (ثم أقبل) أي عمر (على أولئك الرَّهْط) أي عثمان وأصحابه (فقال: أنشدكم) أي أسألكم بالحلف (بالله الذي بإذنه تقوم السماءُ والأرضُ، هل تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا نورث)(١) أي: لا يرثنا (٢) أحد ولا يجري الميراث فيما تركناه (ما تركنا) من
(١) لبقاء ملكه عليه الصلاة والسلام، أو لكونها صدقة، قولان للعلماء، كما في "المواهب" (١/ ٤١٩)، و"شرحه" (٥/ ٣٣١)، والحديث يؤيد الأول، وفي حكمته أقوال أخر، كذا في "شرح الشمائل" (٢/ ٢٢٧)، و"الكوكب" (٣/ ١٠٣)، وبسط الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٢١٨) طرق الحديث، وتقدم في "باب ذوي الأرحام" اختلاف العلماء في ذلك، وفي "المسوى على الموطأ" (٢/ ٤٨٧): الحديث روي عن عشرة من الصحابة خلافًا لمن زعم تفرد أبي بكر - رضي الله عنه - قلت: وفي "تفسير روح المعاني" (١٩/ ٢٢٥) أنه موجود في "الكافي" للكليني، وزيادة "لا نرث" لا يصح كما تقدم. (ش). (٢) يشكل عليه {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ... } الآية [النمل: ١٦] وغيرها من الآيات. راجع: "مختلف الحديث" (ص ٣٦١)، وذكر الرازي في "أحكام القرآن" نظائر لما ورد فيه لفظ الإرث ولم يُرد فيها ميراث المال، والحكم عام لجميع الأنبياء عند الجمهور خلافًا للحسن إذ قال: مخصوص به - صلى الله عليه وسلم -، كذا قال العيني (١٠/ ٤٢٢)، ومال الرازي في "تفسيره" (٣/ ٥١٤) إلى التخصيص، وإليه يظهر ميل الحافظ، لكن جزم في "التلخيص" (٣/ ٢١٩) بالعموم، وكذا النووي (٦/ ٣٢٣)، وعزا في "شرح الشمائل" (٢/ ٢٢٧) العموم إلى الجمهور. (ش).