سَائِلَهُ؛ مَا لَمْ يَسْأَلْ هُجْرًا)) (١) (٢).
قَالَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀: "فَائِدَةٌ: فِي الحَدِيثِ (٣) تَحْرِيمُ سُؤَالِ شَيءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا بِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى، وَتَحْرِيمِ عَدَمِ إِعْطَاءِ مَنْ سَأَلَ بِهِ تَعَالَى.
قَالَ السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى النَّسَائِيِّ: (الذِي يَسْأَلُ بِاللهِ) عَلَى بِنَاءِ الفَاعِلِ، أَي: الَّذِي يَجْمَعُ بَينَ القُبْحَتَينِ، أَحَدِهِمَا: السُّؤَالُ بِاللهِ، وَالثَّانِي: عَدَمُ الإِعْطَاءِ لِمَنْ يُسْأَلُ بِهِ تَعَالَى، فَمَا يُرَاعِي حُرْمَةَ اسْمِهِ تَعَالَى فِي الوَقْتَينِ جَمِيعًا.
وَأَمَّا جَعْلُهُ مَبْنِيًّا لِلمَفْعُولِ فَبَعِيدٌ؛ إِذْ لَا صُنْعَ للعَبْدِ فِي أَنْ يَسْأَلَهُ السَّائِلُ بِاللهِ، فَلَا وَجْهَ لِلجَمْعِ بَينَهُ وَبَينَ تَرْكِ الإِعْطَاءِ فِي هَذَا المَحَلِّ.
قُلْتُ [الأَلْبَانِيُّ]: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ عَدَمِ الإِعْطَاءِ لِمَنْ يَسْأَلُ بِهِ تَعَالَى حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ المُتَقَدِّمَين: ((وَمَنْ سَأَلَكُم بِاللهِ فَأَعْطُوهُ))، وَيَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ السُّؤَالِ بِهِ تَعَالَى حَدِيثُ: ((لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللهَ إِلَّا الجَنَّةَ)) وَلَكِنَّهُ ضَعِيفُ الإِسْنَادِ كَمَا بَيَّنَهُ المُنْذِرِيُّ وَغَيرُهُ، وَلَكِنَّ النَّظَرَ الصَّحِيحَ يَشْهَدُ لَهُ (٤)، فَإِنَّهُ إِذَا ثَبَتَ
(١) حَسَنٌ. تَارِيخُ ابْنِ عَسَاكِر (٥٨/ ٢٦) عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٢٢٩٠).(٢) قَالَ الحَافِظُ السَّخَاوِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ المَقَاصِدُ الحَسَنَةُ (ص ٣٧٠): "يَعْنِي: شَيئًا قَبِيحًا لَا يَلِيقُ، أَو يَكُونُ سُؤَالُهُ بِلَفْظٍ قَبِيحٍ".(٣) وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيرِ النَّاسِ مَنْزِلًا؟)). قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((رَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ ﷿ حَتَّى يَمُوتَ أَو يُقْتَلَ. وَأُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ؟)). قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ؛ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاسِ. وَأُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ؟)). قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((الَّذِي يُسْأَلُ بِاللَّهِ ﷿ وَلَا يُعْطِي بِهِ)). صَحِيحٌ. النَّسَائيُّ (٢٥٦٩). الصَّحِيحَةُ (٢٥٥).(٤) أَي: يَشْهَدُ لِمَنْعِ السُّؤَالِ -كَمَا تَجِدُهُ مِنَ السِّيَاقِ-.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute