- فِي شَرْحِ المَسْأَلَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: "كَشْفُ العَالِمِ الشُّبْهَةَ عَنِ المُتَعَلِّمِ" المُرَادُ بِالشُّبْهَةِ هُنَا: شُبْهَةُ العِلْمِ، وَهِيَ هُنَا الجَهْلُ بِمَصْرِفِ الزَّكَاةِ فِي قَولِهِ: ((صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ)) فَبيَّنَ أَنَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ تُؤْخَذُ مِنَ الأَغْنِيَاءِ، وَأَنَّ مَصْرِفَهَا الفُقَرَاءُ.
- فِي شَرْحِ المَسْأَلَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: "مِنْ أَدِلَّةِ التَّوحِيدِ مَا جَرَى عَلَى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَسَادَةِ الأَولِيَاءِ مِنَ المَشَقَّةِ وَالجُوعِ وَالوَبَاءِ" قَدْ يَكُونَ مُرَادُ المُصَنِّفِ بَيَانُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ -وَهُم سَادَةُ الأَولِيَاءِ- قَدْ أَصَابَهُم مِنَ الشِّدَّةِ مَا أَصَابَهُم فِي قِصَّةِ خَيبَرَ؛ الأَمْرُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى سَفَهِ وَضَلَالِ مَنِ اسْتَغَاثَ بِهِم فِي الشَّدَائِدِ، لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الضُّرَّ فكَيفَ يَدْفَعُ عَنْ غَيرِهِ (١) (٢)؟!
(١) قَالَ الشَّيخُ ابْنُ عُثَيمِين ﵀ فِي كِتَابِهِ القَولُ المُفِيدُ (١/ ١٤٢): "الظَّاهِرُ أَنَّ المُؤَلِّفَ ﵀ يُرِيدُ الإِشَارَةَ إِلَى قِصَّةِ خَيبَر، إِذْ وَقَعَ فِيهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ جُوعٌ عَظِيمٌ، حَتَّى أَنَّهُم أَكَلُوا لَحْمَ الحَمِيرِ وَالثُّومِ. وَأَمَّا الوَبَاءُ؛ فَهُوَ مَا وَقَعَ مِنْ رَمَدِ عَينِ عَلِيٍّ ﵁، وَأَمَّا المَشَقَّةُ، فَظَاهِرَةٌ.وَوَجْهُ كَونِ ذَلِكَ مِنْ أَدِلَّةِ التَّوحِيدِ: أَنَّ الصَّبْرَ وَالتَّحَمُّلَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الأُمُورِ يَدُلُّ عَلَى إِخْلَاصِ الإِنْسَانِ فِي تَوحِيدِهِ وَأَنَّ قَصْدَه اللهُ تَعَالَى، وَلِذَلِكَ صَبَرَ عَلَى البَلَاءِ".(٢) وَبِنَحْوِ هَذِهِ الفَائِدَةِ مَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا﴾ [الإِسْرَاء: ٥]، فَفِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ قُبُورَ الصَّالِحِينَ أَوِ الأَنْبِيَاءِ الَّتِي فِي المَدَائِنِ وَالقُرَى لَا تَدْفَعُ البَلاءَ عَن أَهْلِهَا! لِأَنَّهُ مِنَ المَعْلُومِ أَنَّ فِي بَيتِ المَقْدِسِ -وَمَا حولَه مِن قُبُورِ الأَنْبِيَاءِ- مَا هُوَ أَكْثَرُ مِن غَيرِهِ مِن جِهَةِ القُبُورِ؛ وَمَع ذَلِكَ لَمَّا غَلَوا وَأَفْسَدُوا عَاقَبَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِم، وَسَلَّطَ عَلَيهِمُ العَدُوَّ الَّذِي جَاسَ خِلَالَ الدِّيَارِ، وَدَخَلَ المَسْجِدَ وَقَتَّلَ فِيهِم مَن لَا يُحْصِي عَدَدَهُ إلَّا اللهُ، وَلَمْ يَمْنَعْهُم أَحَدٌ مِن قُبُورِ الأَنْبِيَاءِ الَّتِي كَانَتْ هُنَاكَ! فَاللهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يَرْزُقُهُم وَيَنْصُرُهُم؛ لَا رَازِقَ غَيرُه وَلَا نَاصِرَ إِلَّا هُوَ. يُنْظَرُ: (الإِخْنَائِيَّة) لِابْنِ تَيمِيَّةَ (ص ١٨٩ - ١٩٣).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute