ويَكُونُ مِنْ شِرْكِ السَّرَائِرِ (١).
- قَولُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: (لَأَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيرِهِ صَادِقًا) فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الشِّرْكَ الأَصْغَرَ أَكْبَرُ مِنَ الكَبَائِرِ، وَقَدْ سَبَقَ قَولُ المُصَنِّفِ ﵀ فِي مَسَائِلِ البَابِ السَّابِعِ: "فِيهِ شَاهِدٌ لِكَلَامِ الصَّحَابَةِ أَنَّ الشِّرْكَ الأَصْغَرَ أَكْبَرُ مِنَ الكَبَائِرِ"، وَفِيهِ أَيضًا عُمْقُ عِلْمِ السَّلَفِ، وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ فِيمَا لَيسَ فِي الطَّرَفِ الآخَرِ مُشَارِكٌ لَهُ.
- قَولُهُ: ((لَا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلَانٌ)) لِأَنَّ فِيهِ تَسْوِيَةً فِي المَشِيئَةِ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَولُهُ تَعَالَى عَنِ المُشْرِكِينَ: ﴿قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٦ - ٩٨] (٢).
- قَولُهُ: ((لَا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلَانٌ؛ وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ)) فِيهِ بَيَانُ أَنَّهُ يَنْبَغِي عَلَى مَنْ سَدَّ بَابًا مُحَرَّمًا أَنْ يَفْتَحَ لَهُم بَابًا مُبَاحًا (٣).
- إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدٍ النَّخَعِيُّ: هُوَ أَبُو عِمْرَانَ؛ الإِمَامُ الحَافِظُ؛ فَقِيهُ العِرَاقِ؛ النَّخَعِيُّ؛ اليَمَانِيُّ ثُمَّ الكُوفِيُّ؛ أَحَدُ الأَعْلَامِ؛ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، (ت ٩٦ هـ).
(١) بِتَصَرُّفٍ يَسَيرٍ مِنْ إِعَانَةِ المُسْتَفِيدِ (٢/ ٢١٨) لِلشَّيخِ الفَوزَانِ حَفِظَهُ اللهُ.(٢) وَفِي البُخَارِيِّ (٨/ ١٣٣): بَابُ (لَا يَقُولُ مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ؛ وَهَلْ يَقُولُ أَنَا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ): -ثُمَّ أَورَدَ الحَدِيثَ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ- أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ؛ فَقَالَ: تَقَطَّعَتْ بِيَ الحِبَالُ؛ فَلَا بَلَاغَ لِي إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ … )) فَذَكَرَ الحَدِيثَ. وَسَيَأْتِي مَعَنَا إِنْ شَاءَ اللهُ.(٣) كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البَقَرَة: ١٠٤].
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute