وَ ((إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَينِ إِصْبَعَينِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ))، وَ ((إِنِّي أَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَنِ مِنْ قِبَلِ اليَمَنِ)).
وَالجَوَابُ:
أ- إِنَّ هَذِهِ الحِكَايَةَ كَذِبٌ عَلَى أَحْمَدَ ﵀، نَقَلَهَا عَنِ الغَزَالِيِّ شَيخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيمِيَّةَ مِنْ مَجْمُوعِ الفَتَاوَى، وَقَالَ: "هَذِهِ الحِكَايَةُ كَذِبٌ عَلَى أَحْمَدَ" (١).
ب- حَدِيثُ: ((الحَجَرُ الأَسْوَدُ يَمِينُ اللهِ فِي الأَرْضِ يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ)). الحَدِيثُ مُنْكَرٌ (٢).
جـ) حَدِيثُ: ((إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَينِ إصْبَعَينِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣).
وَالجَوَابُ عَنْهُ: قَدْ أَخَذَ السَّلَفُ أَهْلُ السُّنَّةِ بِظَاهِرِ الحَدِيثِ وَقَالُوا: إِنَّ للهِ تَعَالَى أَصَابِعَ حَقِيقَةً نُثْبِتُهَا لَهُ كَمَا أَثْبتَها لَهُ رَسُولُهُ ﷺ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَونِ قُلُوبِ بَنِي آدَمَ بَينَ إِصْبَعِينِ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ مُمَاسَةً لَهَا حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ الحَدِيثَ مُوهِمٌ لِلحُلُولِ؛ فَيَجِبُ صَرْفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ! فَهَذَا السَّحَابُ مُسَخَّرٌ بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَهُوَ لَا يَمَسُّ السَّمَاءَ وَلَا الأَرْضَ.
وَيُقَالُ: بَدْرٌ بَينَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ رُغْمَ تَبَاعُدِ مَا بَينَهَا وَبَينَهُمَا، فَقُلُوبُ بَنِي آدَمَ كُلُّهَا
(١) مَجْمُوع الفَتَاوَى (٥/ ٣٩٨).(٢) قَالَ المُنَاوِيُّ ﵀ مُتَعَقِّبًا عَلَى السُّيُوطِيِّ حَيثُ أَورَدَهُ فِي الجَامِعِ مِنْ رِوَايَةِ الخَطِيبِ وَابْنِ عَسَاكِرَ: "قَالَ ابْنُ الجَوزِيِّ: حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَقَالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ؛ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيهِ". فَيضُ القَدِيرِ (٣/ ٤٠٩).(٣) مُسْلِمٌ (٢٦٥٤) عَنِ ابْنِ عَمْرو مَرْفُوعًا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute